ج14- ذهب الكوفيون ، والمبرِّد ، والزَّجاج ، وابن السَّرَّاج ، وأكثر المتأخرين- ومنهم ابن مالك - إلى منع تقديم خبر ليس عليها. وذهب أبوعلي الفارسيُّ، وابن بَرْهان إلى جواز تقديم خبر ليس عليها، نحو: قائمًا ليس زيدٌ . ونُقل عن سيبويه قولان ، أحدهما: المنع ، والثاني: الجواز . ولم يَرد عن العرب تقدّم خبر ليس عليها - وهذه حجّة المانعين - وإنما ورد من لسانهم ما ظاهره تقدّم معمول خبرها عليها - وهذه حجة من أجاز تقدم الخبر عليها - كقوله تعالى: * فكلمة يوم: ظرف معمول للخبر (مصروفًا) وهذا الظرف المعمول للخبر قد تقدم على ليس ، والقاعدة عند العلماء لا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم العامل .
( م ) س15- اشرح معنى القاعدة الآتية: لا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم العامل ، وهل هي قاعدة مُطَّرِدة ؟
ج15- معنى هذه القاعدة: إذا جاز تقدم المعمول جاز كذلك تقدم العامل ، فإذا جاز تقديم معمول خبر ليس عليها جاز كذلك تقدّم العامل ؛ لأن الغالب والأصل ألاّ يتقدم المعمول إلا إذا جاز تقدم العامل وهو الخبر . وهذه القاعدة غير مطَّردة فقد أجاز العلماء تقديم المعمول ، ولم يجيزوا تقديم العامل في عدّة مواضع ، هي:
1-إذا كان خبر المبتدأ فعلًا لم يُجز البصريون تقديمه على المبتدأ ؛ لئلا يلتبس بالفاعل ؛ فلا يقولون: ( ضرب زيد ) ولكنهم أجازوا تقديم معمول هذا الخبر على مبتدئه في نحو: عمرٌو ضرب زيدًا ؛ فيقولون: زيدًا عمرٌو ضَرَبَ . فتقدَّم المعمول ( زيدًا ) وهو مفعول لضَرَبَ على المبتدأ ( عمرو ) .
2-خبر إنّ إذا لم يكن ظرفًا ، أو جارًّا ومجرورًا ،لم يُجيزوا تقديمه على اسمها؛ فلا يقولون: إنّ جالسٌ زيدًا ، وأجازوا تقديم معمول الخبر على الاسم ؛ فيقولون: إنَّ عندك زيدًا جالسٌ ، والأصل: إنَّ زيدًا جالسٌ عندك .