ج23- إذا ورد من لسان العرب ما ظاهره تقديم معمول الخبر على اسم كان ، وأخواتها فإنّه يُؤَوَّلُ على أنّ في كان ، أو إحدى أخواتها ضميرًا مستترًا هو ضمير الشَّأن ، نحو: كان طعامَك زيدٌ آكلًا . فالمعمول ( طعام ) ظاهره أنه وقع بعد كان ، وتخريج ذلك أنّ في كان ضميرًا مستترًا هو اسمها ، ويُسَمَّى ضمير الشَّأن .
س24- قال الشاعر:
قَنَافِذُ هَدَّاجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا
وقال الآخَر:
فَأَصْبَحُوا وَالنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ وَلَيْسَ كُلَّ النَّوَى تُلْقِي الْمَسَاكِينُ
عيّن الشاهد في البيتين السابقين ، وما وجه الاستشهاد فيهما ؟
ج24- الشاهد في البيت الأول: بما كان إياهم عطيَّة عوَّدا .
وجه الاستشهاد: يُوهم ظاهره أنّ الشاعر قد قدّم معمول خبر كان ، وهو
(إياهم) على اسمها ، وهو (عطيّة) مع تأخير الخبر ، وهو جملة (عوّدا) عن الاسم فَلَزِمَ بذلك وقوع معمول الخبر بعد كان ، وهو جائز عند الكوفيين . وتخريج ذلك عند البصريين: أنّ اسم كان ضمير مستتر فيها ، وهو ضمير الشأن فيكون عطية: مبتدأ ، خبره جملة (عوّدا) وإياهم: مفعول به لعوّدا ، وجملة المبتدأ وخبره: في محل نصب خبر كان ، وبذلك لم يتقدم معمول الخبر على الاسم . ويجوز أن يكون اسم كان ضميرًا مستترًا يعود على (ما) الموصولة ،
و يجوز أن تكون (كان) زائدة لا عمل لها .
الشاهد في البيت الثاني: وليس كلَّ النَوى تُلقي المساكين .
وجه الاستشهاد: يُوهمُ ظاهره أن الشاعر قدَّم معمول خبر ليس (كلَّ النَّوى) و جملة الخبر ( تُلقي ) على اسمها ( المساكين ) فلزم بذلك وقوع معمول الخبر