2-ألاَّ يَنْتَقِضَ النَّفي بـ ( إلاَّ ) فإن انتقض بإلاَّ بطل عملها ، نحو: ما زيدٌ إلاَّ قائمٌ ، برفع قائم ، ولا يجوز نصبه ، كما في قوله تعالى: * وقوله تعالى: * .
( م ) وأجاز ذلك يونس بن حبيب ، واستدلَّ بقول الشاعر:
وما الدَّهْرُ إلا مَنْجَنُونًا بِأَهْلِهِ وَمَا صَاحِبُ الْحَاجاتِ إِلاَّ مُعَذَّبًا
فقد أعمل الشاعر ( ما ) النافية مع أنها مُنتقضة بـ ( إلا ) وجمهور البصريين لا يقبلون ذلك ويُؤَوِّلون ما ورد من الشواهد ، فهم يرون أن ( مَنجنونًا ) في الشطر الأول مفعول به لفعل محذوف ، والتقدير: وما الدهر إلا يُشبه منجنونًا ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف ، وكذلك (مُعَذّبًا) في الشطر الثاني . ( م )
3-ألاَّ يتقدَّم خبرها على اسمها ، والخبر ليس ظرفًا ، ولا جارًا ومجرورًا . فإن تقدّم وجب رفعه ، نحو: ما قائمٌ زيدٌ ، ولا يجوز: ما قائمًا زيدٌ ؛ لأن الخبر تقدّم وهو ليس بظرفٍ , ولا جارٍ ومجرور .
ويجوز قولك: ما في الدار زيدٌ ، وما عندك عمرٌو ؛ لأن الخبر شبه جملة .
( م ) وقد ذهب بعض النحاة إلى جواز إعمال (ما) عمل ليس مع تقدّم خبرها وهو ليس بشبه جملة ، واستشهدوا بقول الشاعر:
فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإِذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ
فقد قدّم الشاعر الخبر (مثلَهم) على اسم ما (بشر) مع كون الخبر ليس ظرفًا ، ولا جارًّا ومجرورًا .
والجمهور يرفضون ذلك ، ويردُّون على هذا البيت بما يلي:
أ- أن الرواية الصحيحة برفع الخبر ( مثلُهم ) لا بنصبه .
ب- أنّ الشاعر قد أخطأ؛ لأنه تميمي وأراد أنْ يتكلم بلغة أهل الحجاز، وهو لا يعلم أنَّهم لا يُعْمِلُونَ ( ما ) عمل ليس إذا تقدم الخبر على الاسم ، والخبر ليس شبهَ جملة . ( م )