وأمَّا أفعال القلوب المتصَرِّفة فهي التي تختصُّ بالتعليق ، والإلغاء معًا دون غيرها من الأفعال . مثال التعليق: ظننت لزيدٌ قائمٌ ، فقولك: لزيدٌ قائمٌ ، لم تعملْ فيه (ظنّ) لفظًا ، وعملت فيه محلا ؛ وذلك بسبب المانع الذي فصل بين الفعل
الناسخ ومفعوليه ، وهو لام الابتداء ، ولام الابتداء لها حق الصدارة . وجملة
( لزيدٌ قائم ) في محل نصب سدّت مسدّ المفعولين بدليل أنك لو عطفت عليها لنصبت المعطوف ، نحو: ظننت لزيدٌ قائمٌ وعمرًا منطلقًا . فالفعل (ظنَّ) عاملٌ محلا لا لفظا بسبب ذلك المانع .
ومثال الإلغاء: زيدٌ ظننتُ قائمٌ ، فلا عملَ لظن في ( زيدٌ قائمٌ ) لا لفظًا ، ولا محلا ؛ وذلك بسبب توسّط الفعل بين معموليه .
ويثبت للمضارع ، وغيره من التعليق ، والإلغاء ما ثبت للماضي ، نحو: أظنُّ لزيدٌ قائمٌ ، ونحو: زيدٌ أظنُّ قائمٌ .
( م ) س5- هل التعليق ، والإلغاء يجري في غير أفعال القلوب ؟
ج5- التعليق ، والإلغاء معًا يختصان بأفعال القلوب المتصرفة وحدها دون جميع
ما عداها من الأفعال ، وهذا لا يُنافي أنّ التعليق وحده قد يجري في غير أفعال هذا الباب ، وذلك فيما يلي:
1-كلُّ فعلِ شكٍّ لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر ، نحو: شَكَكْتُ أزيدٌ عندك أم عمرٌو ؟ برفع ( زيد ) على التعليق .
2-كل فعل يدل على العِلْم ، نحو: تَبَيَّنْتُ أصادقٌ أنت أم كاذبٌ ؟
3-كل فعل يُطلب به العِلم ، نحو: استفهمتُ أمقيمٌ أنت أم راحلٌ ؟
4-كل فعل من أفعال الحواس الخمس ، نحو: لَمَسْتُ ، أَبْصَرْتُ (نَظَرْتُ) ، اسْتَمَعْتُ ، شَمِمْتُ ، ذُقْتُ ؛ تقول: لَمَسْتُ أناعمٌ جلدُك أم خَشِنٌ ؟ وتقول: أَبْصَرتُ أسريعةٌ خُطَاك أم بَطِيئةٌ ؟
وبذلك تعرف أن التعليق ، والإلغاء معًا من خصائص أفعال القلوب .
أما التعليق وحده فيجري في غيرها كما عَلِمت .
حكم الإلغاء ، والتعليق