وجه الاستشهاد: ظاهر هذا البيت أنّ الشاعر ألغى عمل (وجدت) مع أنّه متقدم يجب إعمالُه ، فقال الكوفيون: هو من باب الإلغاء ؛ لأن الإلغاء عندهم جائز مع تقدّم الناسخ ولذلك لا حاجة عندهم إلى التأويل .
وقال البصريون: هو إمّا من باب الإعمال على تقدير أنّ المفعول الأول ضمير الشأن محذوف ( أني وجدتُهُ ) والمفعول الثاني جملة (ملاكُ الشيمة الأدبُ ) وإمّا من باب التّعليق على تقدير دخول لام الابتداء على (مِلاك) والتقدير: أنّي وجدتُ لَمِلاكُ... .
( م ) س8- ظاهر قول الناظم ( وَجوَّز الإلغاء ) يفيد أن الإلغاء جائز لا واجب ، فهل هذا الحكم بالإجماع ؟
ج8- القول بأن الإلغاء جائز لا واجب هو مذهب الجمهور، وهو رأي النّاظم؛ ولهذا قال:"وجَوَّز الإلغاءَ". وذهب الأخفش إلى أن الإلغاء واجب .
وذكر بعض المحققين أنّ للإلغاء ثلاثة أحكام ، هي:
1-وجوب الإلغاء ، وله موضعان:
أ- أن يكون الناسخ مصدرًا متأخرًا، نحو: عمرٌو مُسافرٌ ظَنَّي. فلا عمل هنا؛ لأنّ المصدر لا يعمل متأخرًا .
ب- أن يتقدّم المعمول وتقترن به أداة تستوجب التصدير،نحو: لزيدٌ قائم ظننتُ.
2-امتناع الإلغاء ، وله موضع واحد ، هو: أن يكون العامل منفيا ، نحو: زيدًا قائمًا لم أظنّ . ولا يجوز (هنا) الإلغاء ؛ فلا تقول: زيدٌ قائمٌ لم أظنّ ؛ لئلا يُظَنّ أنّ صدر الكلام مثبت .
3-جواز الإلغاء ، والإعمال فيما عدا ما سبق .
وهذا بخلاف التَّعليق فإنه لاَزِمٌ ؛ ولهذا قال الناظم:"والتَزِم التَّعليق".
س9- ما حكم التعليق ؟ وضّح بالتفصيل .
ج9- التّعليق واجب إذا فصل بين الناسخ ومفعوليه فاصلٌ مِمَّا له الصدارة ؛ لأنّ الذي له الصدارة لا يعمل فيه ما قبله ، والفاصل أنواع أشهرها ما يلي:
1-ما النافية ، نحو: ظننتُ ما زيدٌ قائمٌ ، ونحو قوله تعالى: * .
2-إِنْ النافية ، نحو: علمتُ إِنْ زيدٌ قائمٌ ، ونحو قوله تعالى: * ً .