4-إذا خِيفَ التباس أحدهما بالآخر، ولم تُوجد قرينة تُبَّين الفاعل من المفعول، نحو: ضرب موسى عيسى ، فيجب هنا أن يكون موسى هو الفاعل ، ونحو:
أكرمَ ابني أخِي . وهذا هو مذهب الجمهور ، وذكر ابن الحاج جواز تقديم المفعول في هذه الأمثلة ونحوها ؛ وذلك لأن للعرب غرض في الالتباس كما لهم غرض في التبيين ، والإفهام .
( م ) وقد أخطأ ابن الحاج الجادَّة في قوله هذا إذ لا يمكن أن يكون الإلباس من مقاصد البلغاء ؛ لأن من شأن الإلباس أن يُفهم السامع غير ما يريد المتكلم ، ولم توضع اللغة إلا للإفهام . ( م )
ويجوز تقديم المفعول ، وتأخِيره إذا وُجدت قرينة تُبين الفاعل من المفعول . وهذا معنى قوله:"وأخِّر المفعول إنْ لَبْسٌ حُذر"وذلك نحو: أكلَ الكُمَّثْرَى موسى . ( م ) والقرينة نوعان:
أ- معنوية ، نحو: أكل التفاحةَ موسى، ونحو: أرضعتِ الصغرى الكبرى ؛ إذ لا يصحُّ أن يكون الإرضاع قد حصل من الصغرى للكبرى ، كما لا يصحّ أن
يكون موسى مأكولا والتفاحة هي الآكل ؛ ولذلك جاز تقديم المفعول ، وتأخيره .
ب- لفظيَّة ، وهي ثلاثة أنواع:
أ- أن يكون لأحدهما تابع ظاهر الإعراب ، نحو: ضربَ موسى العاقلُ عيسى، فإنّ ( العاقل ) نعت لموسى ، فإذا رُفع كان موسى فاعلًا ، وإذا نُصب كان موسى مفعولًا مقدمًا .
ب- أن يتصل بالمتقدَّم منهما ضمير يعود على المتأخر ، نحو: ضرب غلامَه موسى ، فهنا يتعيّن أن يكون ( غلامه ) مفعولا ؛ إذ لو جعلته فاعلا ، وموسى
مفعولا لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة وهذا لا يجوز ، بخلاف ما لو جعلته مفعولا فإنَّ الضمير حينئذ يعود على متأخر لفظًا متقدم رتبة وهذا جائز ، فيجوز أن تقول: ضرب موسى غلامَه .
ج- أن يكون أحدهما مؤنثا ، وقد اتصلت بالفعل علامة التأنيث ، نحو: أكرمتْ موسى سلمى ، وهنا يجوز تقديم المفعول ، وتأخيره . ( م )
تأخير الفاعل ، أو المفعول وجوبا