ومثال عود الضمير من المفعول المتأخر إلى الفاعل المتقدم ، قولك: قرأ الطالبُ درسَه . فالضمير في المفعول عائد إلى الفاعل المتقدّم لفظًا ورتبة، وهذا هو الأصل في الضمير العائد ؛ لأن الضمير لابدّ أن يعود إلى متقدم سواء كان متقدما في اللفظ والرتبة ،كما في المثال الأخير ، أم كان متقدما في اللفظ فقط ،
كما في الآية الكريمة ، أم كان متقدما في الرتبة فقط ، كما في قولهم: خاف ربَّه عمرُ ، ولا يعود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة .
2-عود الضمير من المفعول المتقدِّم إلى الفاعل المتأخَّر فيه تفصيل:
أ- إذا عاد الضمير من المفعول المتقدم إلى الفاعل المتأخر جاز ذلك بالإجماع ، وهذا هو الشائع في لسان العرب ، نحو: خاف ربَّه عمرُ ؛ لأن الفاعل رتبته التقديم ،فيكون الضمير قد عاد إلى متقدّم في الرتبة ،وإن كان متأخرًا في اللفظ .
وإذا عاد الضمير من المفعول المتقدَّم إلى ما اتّصل بالفاعل ، نحو: ضربَ غلامَهَا جَارُ هندٍ ، ففي هذه المسألة خلاف ، قيل: لا يجوز ، وقيل: يجوز - وهو الصحيح - ذلك لأن الضمير في المفعول المتقدّم ( غلامها ) يرجع إلى ( هند ) ولفظ هند متصل بالفاعل (جارُ) والفاعل رتبته التقديم ، والمتصلُ بالمتقدِّمِ متقدَّمٌ
فكأن الضمير في المفعول عائد إلى الفاعل نفسه .
ب- إذا عاد الضمير من الفاعل المتقدّم إلى المفعول المتأخر ، نحو: قرأ صاحبُه الكتابَ ، فلا يجوز عند جمهور النحويين . وهذا هو المراد من قول الناظم:
"وشذَّ نحوُ زَانَ نورُه الشجر"؛ لأن الضمير المتصل بالفاعل ( نورُه ) عائد إلى المفعول المتأخر لفظًا ورتبة ، وهذا ممتنع ، ويجب حينئذ تقديم المفعول .
وأجاز ذلك الأخفش ، وتابعَه أبو عبدالله الطُّوَّال ، وابن جني ، وابن مالك .
أما الجمهور فلا يجيزون ذلك وما ورد من شواهد تأوَّلُوه . ( سيأتي بيان هذه الشواهد في س14) .