2-مذهب الكوفيين: أنه يجوز نيابة المفعول به ، أو غيره مع وجود المفعول به سواء تقدّم المفعول به ، أم تأخّر ، فيجوز عندهم أن تقول: ضُرِبَ ضربٌ شديدٌ زيدًا . في هذا المثال ناب المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به (زيدًا) وتأخّره ، ويجوز عندهم أن تقول: ضُرِبَ زيدًا ضربٌ شديد . في هذا المثال ناب المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به وتقدّمه ، واستدلوا لذلك بقراءة أبي جعفر في قوله تعالى: * ببناء الفعل
( يجزى ) للمجهول ، فناب الجار والمجرور (بِما) عن الفاعل مع وجود المفعول به ( قومًا ) .
3-مذهب الأخفش: فيه تفصيل:
أ- إذا تقدم غير المفعول به على المفعول به جاز أن يكون كلُّ واحدٍ منهما نائبا عن الفاعل ؛ فتقول: ضُرِبَ في الدار زيدٌ ، بنيابة المفعول به ؛ إذ إنّ أصل الجملة: ضَرَبَ الرجلُ في الدار زيدا ً. ويجوز كذلك أن يكون الجار والمجرور نائبا عن الفاعل ؛ فتقول: ضُرِبَ في الدار زيدًا ، وجواز المثالين عند الأخفش ؛ بسبب تقدم الجار والمجرور على المفعول به ، وكذلك الحال إذا تقدم الظرف ، أو المصدر على المفعول به .
ب- إذا تقدّم المفعول به على غيره تعيّن نِيابة المفعول به عن الفاعل ، نحو: ضُرِبَ زيدٌ في الدار . ولا يجوز نيابة الجار والمجرور عن الفاعل في هذه الحالة ؛ فلا تقول: ضُرِبَ زيدًا في الدار ، ولا يجوز: ضُرِبَ زيدًا ضربٌ شديدٌ ، بنيابة المصدر ؛ وذلك لأن المفعول به متقدَّمٌ .
س17- قال الشاعر:
لَمْ يُعْنَ بِالْعَلْيَاءِ إِلاَّ سَيَّدًا وَلاَ شَفَى ذَا الغَىَّ إِلاَّ ذُو هُدَى
عين الشاهد ، وما وجه الاستشهاد في البيت السابق ؟
ج17- الشاهد:لم يُعْنَ بالعلياءِ إلا سيَّدًا .
وجه الاستشهاد: أناب الشاعر الجار والمجرور ( بالعليِاءِ ) عن الفاعل مع وجود المفعول به (سيَّدًا ) . وهذا البيت شاهدٌ لما ذهبَ إليه الكوفيون ، والأخفش . أما البصريون فلا يُجيزون ذلك ويرون أنه من الضرورة الشعريّة .