2-مذهب الأخفش الصغير: أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسًا بشرط تَعيُّن الحرف ، ومكان الحذف ، نحو: بريتُ القلمَ بالْمِبْرَاةِ ، فيجوز عنده حذف
( الباء ) فتقول: بريت القلمَ المبراةَ ، فإن لم يتعيّن الحرف لم يَجُز الحذف ، نحو: رغبت في السَّفرِ . ففي هذا المثال لا يجوز الحذف ؛ لأنه لا يُدْرَى هل المحذوف حرف الجر ( في ) أو ( عن ) ؟
وكذلك إن لم يتعيّن مكان الحذف لم يَجُز الحذف عنده ، نحو: اخترتُ القومَ من بني تَمِيمٍ ، فلا يجوز الحذف ؛ فلا تقول: اخترتُ القومَ بني تميم ؛ لأنه لا يُدرى هل الأصل: اخترتُ من القومِ بني تميم ، أو: اخترتُ القومَ من بني تميم ، فلم يتعيَّن مكان الحذف كما ترى .
س12- ما محل ( أنّ ، وأَنْ ) من الإعراب عند حذف حرف الجر ؟
ج12- هذه المسألة مُختلف فيها:
1-مذهب الأخفش: أنهما في محل جرّ .
( م ) واستدل على ذلك بالسَّماع عن العرب ، فإن العرب قد تحذف حرف
الجر ويبقى الاسم مجرورًا . ومن ذلك قول الشاعر:
إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ أَشَارَتْ كُلَيْبٍ بِاْلأَكُفَّ اْلأصَابِعُ
والأصل: أشارت إلى كليبٍ . ( م )
2-مذهب الكسائي: أنهما في محل نصب .
( م ) واستدلّ على ذلك بأنّ حرف الجر عامل ضعيف ؛ لأنه مختص بالاسم فقط ، والعامل الضعيف لا يَقْوى على العمل إلا إذا كان مذكورًا فإذا حُذِف زال عملُه . واستدل كذلك بالسّماع عن العرب ، فإنَّ العرب قد تحذف حرف الجر ، وتنصب الاسم الذي كان مجرورًا به - كما تقدم بيانه في س9 - .
ومن ذلك قول الشاعر:
لَدْنٌ بِهَزَّ الكَفَّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
والأصل: كما عسلَ في الطريق . ( م )