1-أن يتقدَّم العاملان على المعمول . وهذا هو مراد الناظم من قوله ( قَبْلُ ) فإذا لم يتقدّما لم تكن المسألة من باب التنازع ، نحو: الطالبُ اجتهدَ ونجحَ ؛ لأن كلاًّ من الفعلين أَخَذَ فاعله الضمير المستتر فلا تَنَازُع في هذا المثال .
ومثله قولك: الطالبَ كافأتُ وأكرمتُ ؛ وقولك: كافأتُ الطالبَ وأكرمتُ . فالطالبَ في المثالين منصوب بالعامل الأول ( كافأت ) وأمَّا العامل الثاني (أكرمتُ) فمعموله محذوف ، ويدلّ عليه الاسم المذكور .
( م ) 2- أن يكون بين العاملين ارتباط .
والارتباط يحصلُ بواحد من ثلاثة أمور هي:
أ- أن يُعْطَفَ ثانيهما على أوَّلهما بحرف من حروف العطف ، نحو: قام وقعد أخوك ، ولا يصحّ قولك: قام قعد أخوك ؛ لأنه لا ارتباط بينهما .
ب- أن يكون أوَّلهما عاملًا في ثانيهما،نحو قوله تعالى: * فالعاملان هما ( ظنوُّا ، وظَنَنْتُم ) والمعمول المتنازع
فيه هو ( أَنْ لَنْ يبعث اللهُ أحدًا ) والعامل الثاني ( كما ظننتم ) معمول للأول
( ظنوا ) لأن الجار والمجرور (كما ظننتم) صفة لمصدر محذوف يقع مفعولًا مطلقًا ناصبه العامل الأول (ظنوا) والتقدير: ظنوا ظنًّا كظنَّكُم .
ج- أن يكون العامل الثاني جوابًا للأوّل ، نحو قوله تعالى: * فالعامل الثاني ( يفتيكم ) جواب للعامل الأول ( يستفتونك ) ، ونحو قوله تعالى: * فالعامل الثاني ( أُفْرِغْ ) وقع جوابًا للعامل الأول ( آتوني ) .
3-أن يكون كل واحد من العاملين مُوَجَّهًا إلى المعمول من غير فسادٍ في اللفظ، ولا في المعنى ، ويخرج بذلك قول الشاعر:
فَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّجَاةُ بِبَغْلَتِى أَتَاكِ أَتَاكِ اللاَّحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ
فقوله: أتاك أتاك اللاحقون ، ليس من باب التنازع ، بل هو من باب التوكيد،