وأما غير المؤكّد فله حكمان:
1-حذف جائز 2- حذف واجب ، سيأتي بيانه فيما بعد .
-الحذف الجائز: يجوز حذف عامل المفعول المطلق المبيَّن للنوع ، والمبيَّن للعدد
إذا دَّل عليه دليل .
فمثال حذف عامل المبيّن للنوع جوازًا ، قولك: قدومًا مُباركًا ، لِمَنْ قَدِم من السَّفرِ ، والتقدير: قَدِمْتَ قدومًا مباركًا ، وكقولك: سَيْرَ زَيْدٍ ، لمن قال لك: أيَّ سَيْرٍ سِرْتَ ؟ والتقدير: سِرْتُ سَيْرَ زيدٍ ، ونحو: حَجًّا مبرورًا .
ومثال حذف عامل المبيَّن للعدد جوازًا ، قولك: ضربتين ، لمن قال: كم ضربتَ زيدًا ؟ وكقولك: حَجَّاتٍ ، لمن قال لك: كم حجَّةً حججتَ ؟
فالعامل في هذه الأمثلة جميعا محذوف جوازًا ؛ لوجود ما يدلّ عليه في الكلام ، أو السؤال .
س16- ما موضع الإجماع ، والخلاف في نحو: ضربًا زيدًا ؟ وضَّح ذلك .
ج16- أجمع النحاة على أنَّ العامل محذوف وجوبًا، في نحو قولك: ضربًا زيدًا ؛ لأنه قائم مقامه ( أي: إنه مصدر نائب عن عامله ) .
واختلفوا في: هل هو مصدر مؤكِّد لعامله، أو لا ؟ وتوضيح الخلاف في هذا السؤال، كما يلي:
1-يرى بعض النّحاة ، ومنهم ابن الناظم: أنّ قولك ( ضربًا زيدًا ) مصدر مؤكِّد لعامله . وهذا الرأي مخالف لرأي النَّاظم ابن مالك .
2-يرى آخرون منهم ابن عقيل: أنَّه ليس مصدرًا مؤكِّدًا لعامله .
-يقول ابن عقيل ردًّا على ابن الناظم: إنّ نحو ( ضربا زيدًا ) ليس من التأكيد
في شيء ، فهو بمثابة: اضْرِبْ زيدًا ؛ لأن المصدر ( ضربًا ) واقع موقع الفعل
(اضربْ) فهو نائب عنه ، وعِوَضٌ عنه ؛ ولأن قولك: اضربْ زيدًا ، لا تأكيد فيه ، كذلك قولك: ضربًا ، لا تأكيد فيه ؛ لأنه نائب عنه ودالٌّ عليه ، وعِوَضٌ عنه ؛ ويدلّ على ذلك أمران:
الأول: أنه لا يجوز الجمع بينه وبين عامله ؛ لأنه مصدر نائب عن عامله ، وعِوَضٌ عنه ، ولا يجوز الجمع بين العِوَضِ ، والمعوَّض .