ج19- أجاز ابن مالك أن يكون ( زُرَيقُ ) فاعلا مرفوعًا بِنَدْلًا ( زريقُ: اسم رجل ) . واعترض ابن عقيل على ما أجازه النَّاظم بقوله: وفيه نظر ؛ لأنه إنْ جعل ( ندلًا ) نائبا مناب فعل الأمر للمخاطب ( انْدُلْ ) لم يصحّ أن يكون مرفوعًا به ؛ لأنّ فعل الأمر إذا كان للمخاطب لا يرفع ظاهرًا ، فكذلك ما ناب عنه ، وإنْ جعل ( نَدْلا ) نائبا مناب فعل الأمر للغائب ( لِيَنْدُل ) صَحَّ أن يكون مرفوعًا به ، لكنَّ المنقول أنّ المصدر لا ينوب مناب فعل الأمر للغائب ، وإنّما ينوب مناب فعل الأمر للمخاطب ، نحو: ضربًا زيدًا ؛ ولهذا كان الأصحّ في
( زريق ) أن يكون منادى بحرف نداء محذوف .
معنى البيت: هؤلاء لصوص يَسْتَغِلُّونَ انشغال الناس بأمورهم فيُنَادِي بعضهم بعضا اخطفوا المال خطفا سريعا كالثعلب (النّدل: خَطْف الشيء بسرعة ) .
الموضع الأول من وجوب حذف
العامل قياسًا
وَمَا لِتَفْصِيلٍ كَإِمَّا مَنَّا عَامِلُهُ يُحْذَفُ حَيْثُ عَنَّا
س20- ما الموضع الأول من مواضع وجوب حذف العامل قياسًا ؟
ج20- عرفنا في السؤال السابع عشر أنّ حذف عامل المصدر الخبري وجوبًا على نوعين: سماعي ، وقياسي ، وقد شرحنا الحذف السَّماعي ، وأَحَلْنا الحذف القياسي إلى ما بقي من الأبيات ، وهذا البيت يُبَيِّنُ الموضع الأول من الحذف القياسي ، وهو: أن يكون المصدر تَفصيلا لِعَاقِبَةِ ما قبله ،كما في قوله تعالى: * فمنّا ، وفِدَاءً: مصدران منصوبان بفعل محذوف وجوبًا ، والتقدير: فإمَّا تَمُّنونَ مَنًّا ، وإمَّا تفدون فِدَاءً . وهذا هو معنى قول الناظم:"وما لتفصيل .... إلى آخر البيت" (أي: يُحذف عامل المصدر إذا وقع تفصيلا لعاقبة ما تقدَّمه) فَمَا قبل المصدر ،وهو طلب شدّ الوثاق تَرتَّب عليه التفصيل"فإمَّا مَنَّا وإمَّا فداءً".
وإمَّا: حرف تفصيل ، كما هو معلوم .