2-المشتق ، بشرط: أن يكون عامله من لفظه ، نحو: قعدت مَقْعَدَ زيدٍ، وجلست مَجْلِسَ عمرٍو . فإن كان عامله من غير لفظه تعينَّ جَرُّه ، نحو: جلستُ في مقعدِ زيدٍ ، وجلست في مَرْمَى زيدٍ ، ولا تقول: جلست مَرْمَى زيدٍ ( بحذف حرف الجر ) إلا شذوذًا .
ومِمَّا شَذَّ من ذلك قولهم:"هو مِنِّى مَقْعَدَ القَابِلَة ، ومَزْجَرَ الْكَلْبِ ، ومَنَاطَ الثُّرَيَّا"فالنصب فيها شاذّ لا يُقاسُ عليه ، خلافا للِكسَائيّ .
والقياس: هو منِّي في مقعدِ القابلة ، وفي مزجرِ الكلب ، وفي مناطِ الثريا . والعرب لم تستعملها إلاّ على معنى التمثيل للقرب ، والبعد .
وهذا الشرط المذكور لنصب اسم المكان المشتق قياسًا هو مراد الناظم بقوله:
"وشرطُ كونِ ذا مقيسًا ... إلى آخر البيت".
س8- ما حكم نصب اسم المكان المختص ؟
ج8- اسم المكان المختص لا يُنصب على الظرفية ، بل يجب جرُّه بـ ( في ) لأنّ تضمنَّه معنى ( في ) ليس باطِّرَاد - راجع هذه المسألة في س2- ، وأمَّا ما سُمِع منصوبًا من أسماء المكان المختصة مع الأفعال الآتية:
(دَخَلَ ، وسَكَنَ ، ونَزَلَ ، وذَهَبَ) نحو: دخلتُ البيتَ ، وسكنتُ الدارَ ، ونزلت البَلَدَ ، وذهبتُ الشَّامَ ، فَلِلنُحاةِ فيها أربعة أقوال هي:
1-أنها منصوبة على الظرفية شذوذا ، ولا يُقاسُ عليها . وهذا مذهب المحقِّقين من النحاة ، ونسبه الشَّلَوْبِين للجمهور ، وصَحَّحَه ابن الحاجب .
2-أنَّها منصوبة على نَزْع الخافض (أي: سببُ نصْبِها هو حذف حرف الجر) وهذا هو مذهب الفارسي ، ونُسِبَ إلى سيبويه ، واختاره ابن مالك .
3-أنها منصوبة على التشبيه بالمفعول به ؛ لأنهم شَبَّهوا الفعل اللاَّزم بالفعل المتعدِّي .
( م ) 4- أنها منصوبة على أنها مفعول به حقيقة؛ لأنّ الفعل (دخل) يتعدّى بنفسه تارةً ، وبحرف الجر تارة أخرى ، وكَثْرَةُ الأمرين فيه تدل على أنَّ كلَّ واحد منهما أصل ، وهذا مذهب الأخفش . ( م )