م ) وقد جعل الشَّارح ( فوق ) من النوع الأول الذي يلزم النصب على الظرفية ، وهو غير صحيح ، بل هو من النوع الثاني ، كما هو واضح في الشواهد القرآنية .
وقد ورد عن العرب قولهم: حتى متى ، وإلى متى ، وإلى أين ، فأدخلوا حرف الجر ( إلى ) على ظرف الزمان والمكان ، وهذا شاذّ من جهة الِقياس مع صِحَّة اتِّبَاع ما ورد عنهم فقط ، ولا يُقاس على شئ من ذلك . ( م )
النَّائب عن الظّرف
وَقَدْ يَنُوبُ عَنْ مَكَانٍ مَصْدَرُ وَذَاكَ في ظَرْفِ الزَّمَانِ يَكْثُرُ
س11- ما الذي ينوب عن الظرف ؟
ج11- ينوب عن الظرف ما يلي:
1-المصدر: ينوب المصدر عن ظرف المكان قليلا ، ونيابة المصدر عن ظرف المكان سماعيّة لا يُستعمل منه إلا ما ورد عن العرب ، كقولك: جلستُ قُرْبَ زيدٍ ( أي: مكانَ قربِ زيدٍ ) فَحُذِفَ المضاف وهو (مكان) وأقيم المضاف إليه مقامَه فأُعرِبَ بإعرابه ، وهو النصب على الظرفية ، ولا يُقاس على ذلك ؛ فلا تقول: آتيك جُلُوسَ زيدٍ ، تريدُ مكانَ جلوسِه .
أما نِيابة المصدر عن ظرف الزمان فكثير ، نحو: آتيك طلوعَ الشمسِ ، وقُدُومَ الحاجِّ ، وخُروجَ زيدٍ ، والأصل: وقتَ طلوعِ الشمس ، ووقتَ قدومِ الحاجِّ ، ووقتَ خروجِ زيدٍ ، فَحُذِف المضاف وأُعرب المضاف إليه بإعرابه .
ونيابة المصدر عن ظرف الزمان قياسي في كل مصدر .
( م ) هذا ما ذكره الناظم في هذا البيت مما ينوب عن الظرف ، وبقي أشياء أخرى تنوب عن ظرف الزمان ، أو المكان ، هي:
1-لفظ ( كُلّ ، وبعض ) مضافين إلى الظرف ، نحو: نمتُ كلَّ الليلِ ، ونمتُ بعضَ الليلِ ، و: بحثت عنك كلَّ مكانٍ .
2-صفة الظرف ، نحو: جلست طويلًا شرقِيَّ الدارِ ( أي: جلست وقتًا طويلًا مكانَ شَرْقِيِّ الدارِ ) .
3-اسم العدد الْمُمَيَّز بالظرف ، نحو: صمتُ ثلاثةَ أيامٍ ، وسرتُ ثلاثةَ عشرَ فَرْسَخًا .