1-أن النّاصب هو الفعل الواقع قبل ( إلاَّ ) بواسطة ( إلاَّ ) . وهذا هو مذهب السِّيرافي ، وقال الشَّلوبين: إنه مذهب المحقِّقِين ، وقال ابن عقيل: إنه هو الصحيح من مذاهب النحويين .
2-أنّ الناصب هو ( إلاَّ ) نفسها . وهذا مذهب ابن مالك ، وزعم أنه مذهب سيبويه .
( م ) 3- أنّ الناصب هو الفعل الواقع قبل إلاَّ باستقلاله لا بواسطة إلا َّ ، كما قال أصحاب المذهب الأول ، ونُسب هذا القول لابن خروف .
4-أن الناصب هو فعل محذوف تدل عليه إلا ، تقديره: أَسْتَثْنِي .
نَقَلَ السِّيرافي أنه مذهب المبرِّد ، والزَّّجَّاج . ( م )
( م ) س6- ورد من كلام العرب رفعُ المستثنى بإلاَّ بعد كلام تام موجب ، فكيف يمكن توجيه مثل ذلك ؟
ج6- ورد من كلام العرب ما ظاهره أن المستثنى بإلا بعد كلام تام موجب لم ينتصب على الاستثناء ، بل جاء تابعًا لما قبله في إعرابه. ومن ذلك قول الشاعر:
وَبِالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقٌ عَافٍ تَغَيَّرَ إِلاَّ النُّؤْيُ وَالوَتِدُ
وقول الآخر:
لِدَمٍ ضَائِعٍ تَغَيَّبَ عَنْهُ أَقْرَبُوهُ إلاَّ الصَّبَا والدَّبُورُ
فالبيت الأول: ظاهره أنَّ الاستثناء تام موجب ، فهو تامٌّ ؛ لوجود المستثنى منه وهو الضمير المستتر في الفعل ( تغيَّر ) العائد إلى ( مَنزِل ) وهو موجب ؛ لأن الكلام لم يتقدَّمه نفي ، ولا شبهه فكان من الواجب نصب ما بعد إلاَّ على الاستثناء لكنَّه جاء مرفوعًا على أنه بدل من الضمير المستتر في ( تغيّر ) . وتوجيه ذلك أن الفعل ( تغيَّر ) ظاهره أنه موجب ولكنه عند التحقيق نفي ؛ لأنّ معنى ( تغير ) في هذا البيت ( لم يبقَ على حاله ) فإذا كان الكلام بمعنى كلام منفي أخذ حكم الكلام المنفي ؛ ولذا جاز رفعه على الإتباع ، ويجوز كذلك النصب .
وأَمَّا البيت الثاني: فإن الكلام فيه تام موجب ، فهو تامّ ؛ لوجود المستثنى منه