أقربوه ) وموجب ؛ لأنه لم يتقدّمه نفي ، ولا شبهه فكان من حقِّ ما بعد إلا (الصَّبا) النصب لكنه جاء مرفوعًا بدليل أنّ المعطوف ( الدبورُ ) مرفوع . وتوجيه ذلك أنّ ( تغيَّبَ ) وإن كان موجبًا في الظاهر لكنه نفي عند التحقيق ، فهو بمعنى ( لم يحضروا ) ولذا جاء ما بعد إلا مرفوعا ً؛ لأن الكلام التام غير الموجب يجوز فيه النصب ، والإتباع .
ومن ذلك قوله تعالى: * ( أي: لا يريدُ إلا ذلك ) وهذا النّفي يُسمَّى النّفي الْمَعْنَوِيّ .
( م ) س7- ما مذهب البصريين ، والكوفيين في إعراب الاسم الواقع بعد إلاّ إذا كان الكلام تامًّا غير موجب ؟
ج7- مذهب البصريين: أنه بدل بعض من كل ؛ لأنّه على نيّة تكرار العامل .
مذهب الكوفيين: أنه معطوف ، وإِلاَّ عندهم حرف عطف ، ويُنكرون كونه بدلًا ؛ لأنه مُوجَب وما قبله منفي فهو مخالف لما قبله ، والمخالفة لا تكون في البدل .
وأجيب على ذلك بأن المخالفة واقعة في بدل البعض ؛ لأن ما بعد إلا مخالف في المعنى لما قبلها ، والتوابع تتخالف في النفي والإثبات ، ومن ذلك النعت في نحو قولك: مررت برجلٍ لا كَرِيمٍ ولا لَبِيبٍ ، والبدل في قولك: مررت برجلٍ لا زيدٍ ولا عمرٍو . فجملة ( مررت برجل ) في المثالين موجبة وما بعدها نفي .
حكم المستثنى إذا تقدَّم على المستثنى منه
والكلام غير موجب
وَغَيْرُ نَصْبِ سَابِقٍ في النَّفْىِ قَدْ يَأْتِى وَلَكِنْ نَصْبَهُ اخْتَرْ إِنْ وَرَدْ
س8- ما حكم المستثنى إذا تقدَّم على المستثنى منه ؟
ج8- إذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه وكان الكلام موجبًا وجب نصبه،نحو:
قام إلا زيدًا القومُ . ووجوب النّصب في الموجب مفهوم من تخصيص النَّاظم ورود غير النصب بالنّفي في قوله:"وغير نصب سابق في النّفي قد يأتي"
( أي: قد ورد في المستثنى المتقدِّم غير النصب - وهو الرّفع - إذا كان الكلام غير موجب ) .