وإذا تقدّم المستثنى وكان الكلام غير موجب فالمختار نصبه ، نحو: ما قام إلا زيدًا القومُ . وهذا معنى قوله:"ولكن نصبَه اختر"ومن ذلك قول الشاعر:
فَمَالِىَ إِلاَّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ومَاِلى إِلاَّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبُ
فقد نصب الشاعر المستثنى ، وهو قوله (إلا آلَ أحمد) وقوله (إلا مذهبَ الحقِّ) لأنه متقدِّم على المستثنى منه والكلام منفيّ ، وهذا هو المختار ؛ لئلا يلزم تقدُّم التابع على المتبوع ، أو يتغيَّر الحال فيصير التابع متبوعًا ، والمتبوع تابعًا .
ورُوِى رفع المستثنى مع تقدّمه والكلام منفي ؛ فتقول: ما قام إلا زيدٌ القومُ . وقال سيبويه حَدَّثني يونس: أنّ قومًا يُوثَقُ بِعَرَبِيَّتِهم يقولون: ما لي إلا أخوك ناصرٌ .
فالمستثنى منه ( ناصر ) بدل كلٍّ من المستثنى ( أخوك ) فصار المتبوع تابعًا ، والتابعُ متبوعًا ( بالقلب ) ومن ذلك قولك: ما مررت بِمثلِك أحدٍ .
ومنه قول الشاعر:
فَإِنَّهُمُ يَرْجُونَ مِنْهُ شَفَاعَةً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِلاَّ النَّبِيُّونَ شَافِعُ
فالشاعر رفع المستثنى ( النبيّون ) مع أنه متقدِّم على المستثنى منه ( شافع ) والكلام منفيّ .
( م ) وخَرَّجه بعض النّحاة على غير ظاهره لِيُطَابِقَ المختار عندهم ، فقالوا:
إنَّ الاستثناء في هذا البيت مفرّغ ( أي:لم يذكر فيه المستثنى منه ) فالنَّبِيُّونَ: فاعل لـ ( يكن ) التَّامّة ، وشافع: بدل كلٍّ منه ، وبذلك يكون الأمر على عكس الأصل فالذي كان بدلًا صار مبدلا منه ، والذي كان مبدلا منه صار بدلًا ، وتغيَّر نوع البدل فصار بدل كلٍّ بعد أنْ كان بدل بعض من كلّ . ( م )
( م ) س9- اذكر المواضع التي يكون فيها النّصب هو المختار مع أنّ الكلام غير موجب .