ج11- عرفنا سابقا أنَّ الاستثناء المفرّغ ، هو: الذي لم يُذكر فيه المستثنى منه . ومعنى هذا أنّ العامل سيتفرَّغ للعمل فيما بعد إِلاَّ ، وهو المستثنى ؛ لأنه لم يجدْ ما يعملُ فيه لأن المستثنى منه محذوف ؛ ولذا فإن الاسم الواقع بعد إِلاَّ يُعرب حسب ما يقتضيه ذلك العامل ( أي: يُعرب حسب موقعه في الجملة ) وتكون إلا مُلْغاة لا تأثير لها من الناحية الإعرابية كأنها لم تُذكر ، وذلك نحو: ما قام إلا زيدٌ ، وما ضربت إلا زيدًا ، وما مررت إلا بزيدٍ . فزيد في المثال الأول: فاعل
مرفوع بقام ، وفي المثال الثاني: مفعول به منصوب بضربت ، وفي الثالث:
مجرور بحرف الجر متعلق بمررتُ . ومن ذلك قوله تعالى:
* وقوله تعالى: *
وقوله تعالى: * .
ولا يقع الاستثناء المفرّغ في كلام موجب ؛ فلا تقول: ضربتُ إلا زيدًا .
( م ) س12- قال الشارح: ولا يقع الاستثناء المفرّغ في كلام موجب ، اذكر مذاهب النحاة في هذه المسألة .
ج12- للنحاة في هذه المسألة مذهبان:
1-أنه لا يقع بعد كلام موجب مطلقًا . وهو مذهب الجمهور ، واختاره النّاظم ؛ وسبب ذلك أنّك إذا قلت: ضربتُ إلا زيدًا ، كان المعنى: أنك ضربتَ جميع الناس إلا زيدًا ، وهذا مستحيل .
2-يجوز أن يقع بعد الكلام الموجب بشرطين:
أ- أن يكون ما بعد إلا فَضْلة .
ب- أن تحصل فائدة ، وذلك نحو قولك: قرأتُ إلا يومَ الجمعة ، فالقراءة هنا مُمكنة في أيِّ يومٍ من أيام الأسبوع ، بخلاف قولك: ضربت إلا زيدًا ، فلا يمكن ضَرْب الناسِ جميعًا .
فإن كان ما بعد إلاَّ عمدة ، كالفاعل ، والمبتدأ ، أو لم تحصل فائدة لم يجز أنْ يقع الاستثناء المفرغ في كلام موجب .
( م ) س13- ما المعمولات التي لا يجوز أن يعمل فيها العامل في الاستثناء المفرغ ؟
ج13- يجوز أن يعمل العامل في الاستثناء المفرغ في جميع المعمولات ، ويستثنى من ذلك ما يلي:
1-المفعول معه ، فلا يجوز أن تقول: ما سرت إلاّ والليل .