ونُسِب مَنْعُ الفصلِ إلى سيبويه . ومما ورد فيه الفصل في النثر ، قول عمرو بن مَعْدِيكَرِب:"للهِ دَرُّ بني سُلَيْمٍ ما أَحْسَنَ في الْهَيْجَاءِ لِقَاءَها , وأَكْرَمَ في اللَّزَبَاتِ عَطَاءَها , وأَثْبَتَ في الْمَكْرُمَاتِ بَقَاءَها"، فقد فَصل بين فعل التعجب ، ومعموله بالجار والمجرور ( في الهيجاء , وفي اللزبات , وفي المكرمات ) .
ومن ذلك قول عليًّ رضي الله عنه وقد مرّ بعمَّار فمسحَ الترابَ عن وجهه:
"أَعْزِزْ عَلَيَّ أبااليَقْظَانِ أنْ أَرَاكَ صَرِيعًا مُجَدًّلًا"فقد فصل بين فعل التعجب
( أعززْ ) ومعموله المصدر المؤول ( أنْ أراك ) بالمجرور ، والنداء ( عليَّ أبا اليقظان ) وهذا يدلّ على جواز الفصل بالنداء أيضًا .
ومما ورد الفصل بينهما في الشعر ، قول الشاعر:
وَقَالَ نَبِيُّ الْمُسْلِمِينَ تَقَدَّمُوا وأَحْبِبْ إِلَيْنَا أنْ تَكُونَ الْمُقَدَّمَا
فقد فصل الشاعر بين فعل التعجب (أحببْ) ومعموله المصدر المؤول (أن تكون) بالمجرور (إلينا) ومن ذلك قول الآخر:
خَلِيلَيَّ مَاأَحْرَى بِذِى اللُّبَّ أَنْ يُرَى صَبُورًا ولَكِنْ لا سَبِيلَ إلى الصَّبْرِ
فقد فصل الشاعر بين فعل التعجب (أحرى) ومعموله المصدر المؤول (أن يرى) بالمجرور ( بذى اللُّبِّ ) والسَّبب في جواز الفصل أنَّ الجار والمجرور في كل ما سبق متعلَّق بفعل التعجب لا بمعموله .
نِعْمَ وبِئْسَ , وما جَرَى مَجْرَاهُمَا
نوعهما , وأنواع فاعلهما
فِعْلاَنِ غَيْرُ مُتَصَرَّفَيْنِ نِعْمَ وَبِئْسَ رَافِعَانِ اسْمَيْنِ
مُقَارِنَىْ أَلْ أَوْ مُضَافَيْنِ لِمَا قَارَنَهَا كَـ نِعْمَ عُقْبَى الكُرَمَا
وَيَرْفَعَانِ مُضْمَرًا يُفَسَّرُهْ مُمَيَّزٌ كَـ نِعْمَ قَوْمًا مَعْشَرُهْ
س1- اختلف النحاة في نوع نِعْمَ وبِئْسَ , وضَّح ذلك بالتفصيل .