ج1- مذهب البصريين ، والكسَائيّ من الكوفيين: أنّ نِعْمَ وبِئْسَ فِعْلان ؛ بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما , نحو: نِعْمَتِ المرأةُ المتَحَجَّبةُ , وبئستِ المرأةُ السَّافِرَةُ .
وتاء التأنيث علامة من علامات الفعل . وهذا هو الراجح .
ومذهب الكوفيين: أنهما اسمان , واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما في قول الأعرابي وقد سار إلى محبوبته:"نِعْمَ السَّيْرُ على بِئْسَ العَيْرُ"وقول الآخر وقد بُشَّر بأنثى:"واللهِ ما هي بِنِعْمَ الولدُ".
وأجاب البصريون على ذلك بأنّ المجرور محذوف , وأنّ نعم وبئس وَقَعا مفعولين لقول محذوف واقعٍ صفةً لموصوف محذوف ( أي: إنّ ما استدلّ به الكوفيون مُؤَوَّل على حذف الموصوف وصفته ) والموصوف المحذوف هو المجرور وليس
( نعم وبئس ) والتقدير: نِعْمَ السَّيرُ على عَيرٍ مقولٍ فيه بِئْسَ العيرُ , وما هي بولدٍ مقولٍ فيه نعمَ الولد .
فَحُذِف الموصوف والصفة , وأُقِيم المعمول ( نعم ، وبئس ) مقامهما مع بقاء نعم ، وبئس على فعليتهما .
وهذان الفعلان جامدان غير متصرَّفين , فلا يُستعمل منهما غير الماضي .
س2- اذكر أنواع فاعل نعم وبئس , واذكر ما ورد فيها من خلاف .
ج2- فاعل نعم وبئس ثلاثة أنواع هي:
1-أن يكون مُحَلًّى بالألف واللام , نحو قوله تعالى: * وكقولك: نعمَ الرجلُ المؤمنُ , وبئسَ الرجلُ الفاسِقُ .
واختُلف في هذه اللام ، فقال قوم: هي للجنس حقيقة , والمعنى: أنك مدحت جنس الرجال كلّهم من أجل ( المؤمن ) ثم خَصَصْتَ (المؤمن) بالذَّكر ، فتكون قد مدحته مرتين ؛ لأنَّ الجنس كلُّه ممدوح , والمؤمن واحد منهم , ثم خُصَّ المؤمن بالمدح .
وقيل: هي للجنس مجازا ، فكأنك قد جعلت ( المؤمن ) الجنسَ كلَّه مبالغةً , وأنت لم تقصد إلا مدح المؤمن فقط ، وقيل: هي عَهْدِيَّة .