أما المجرَّد من أل والإضافة فلا بدَّ أن تَتَّصل به ( مِنْ ) الجارّة للمفضول عليه ، نحو: زيدٌ أفضلُ مِنْ عَمْرٍو ، وهندٌ أجملُ من دَعْدٍ ، والزَّيدانِ أكرمُ مِن العَمْرين ، والمؤمناتُ أفضلُ من الكافرات .
وفي هذه الحالة يجب إفراد أفعل التفضيل وتذكيره ، كما ترى في الأمثلة . وهذا هو معنى قوله:"أو جُرَّدا أُلزم تذكيرًا وأن يُوَحَّدا".
ويجوز حذف ( مِنْ ) ومجرورها ؛ لدلالة ما قبلهما عليهما ، ويكثر الحذف إذا
وقع أفعل التفضيل خبرًا ، كما في قوله تعالى: * ( أي: أعزّ منك نفرًا ) .
وقد تحذف ( مِن ) وهو ليس بخبر - وهذا قليل - كقول الشاعر:
دَنَوْتِ وقَدْ خِلْنَاكِ كالبَدْرِ أَجْمَلاَ فَظَلَّ فُؤَادِى في هَوَاكِ مُضَلَّلاَ
فأجملَ: أفعل تفضيل ، وهو منصوب على الحال ، حُذِفت منه (مِن) والتقدير: دنوتِ أجملَ من البدر .
وأما الحالة الثانية ، وهي أن يكون مضافًا فإن أضيف إلى نكرة امتنع وَصْلُه بمِنْ الجارّة ، ويجب فيه الإفراد والتذكير . وهذا معنى قوله:"وإِنْ لمنكُورٍ ...ألزم تذكيرًا وأنْ يوحَّدَا"فتقول: زيدٌ أفضلُ رجلٍ ، والزيدان أكرمُ رَجُلَيْنِ ، والهنداتُ أفضلُ نِسَاءٍ ، والزَّيدون أفضلُ رجالٍ . وفي هذه الحالة يجب أن يطابق المضاف إليه الاسم المفَضَّل .
أما إضافة أفعل التفضيل إلى معرفة فسيأتي بيانها مع الحالة الثالثة .
( م ) س4- هل يجوز الفصل بين أفعل التفضيل ، ومِنْ الجارّة للمفضول عليه ؟ وضَّح ذلك .
ج4- نعم . يجوز الفصل بينهما بأحد شيئين ، هما:
1-معمول أفعل التفضيل ،كما في قوله تعالى: * فالجار والمجرور ( بالمؤمنين ) مُتَعلَّق بأفعل التفضيل ( أَوْلَى ) .
2-لو الشرطية وما اتَّصَلَ بها ، كما في قول الشاعر:
ولَفُوكِ أَطْيَبُ لَوْ بَذلْتِ لَنَا مِنْ مَاءٍ مَوْهِبَةٍ على خَمْرِ
فصل الشاعر بين أفعل التفضيل ( أطيب ) ومِنْ الجارّة ( من ماء ) بـ ( لو ، ومااتّصل بها ) .