فقوله: أعزّ وأطول ، ظاهره أنه أفعل التفضيل ولكنّ الشاعر استعمله في غير التفضيل ، فالشاعر ( الفَرَزْدَق ) يفتخر على شاعر آخر اسمه ( جَرِير ) فهو في هذا البيت لا يعترف أصلًا بأنّ لجرير بيتًا دعائمه عزيزة طويلة ، ولوكان للتفضيل لكان اعترافا منه بأنّ لجرير بيتًا دعائمه عزيزة طويلة ، ولكنَّ بيتَه أعزّ وأطول منه .
س6- ما الأفصح في الوجهين السَّابقين المطابقة ، أو عدمها ؟ وهل استعمال أفعل التفضيل لغير التفضيل قياسي ، أو لا ؟
ج6- ذكرنا في السؤال السابق أنّ أفعل التفضيل المقترن بأل إذا قُصِد به التفضيل جاز فيه وجهان: المطابقة وعدمها . فالذين أجازوا الوجهين قالوا: الأفصح المطابقة ؛ ولهذا عِيبَ على النحويَّ ثَعْلَب في رسالته (فصيح ثعلب) قوله:"فَاخْتَرْنا أَفْصَحَهُنَّ"قالوا: فكان ينبغى أن يأتي بأفصح الوجهين ، وهي المطابقة ؛ فيقول:"فاخترنا فُصْحَاهُنَّ".
وابن السَّرَّاج لا يُجيز الوجهين ، بل يُوجب عدم المطابقة .
وأمَّا مسألة: هل استعمال أفعل لغير التفضيل قياسي ، أم لا ؟ ففيه خلاف:
قال المبرَّد: ينقاس ، وقال غيره: لا ينقاس ، قال الشارح: وهو الصحيح .
وقال الناظم في التسَّهيل: والأصحُّ قصره على السَّماع .
ذكر الزَّبِيدِيّ صاحب كتاب الواضح في علم العربية: أنّ النحويين لا يَرَوْن القياس ، وأنّ أبا عُبيَدة قال في قوله تعالى: * إنه بمعنى ( هَيَّن ) . وقال في بيت الفرزدق السابق: إن المعنى ( عزيزة طويلة ) وذكر الزَّبيدي أنّ النحويين رَدُّوا على أبي عبيدة ذلك ، وقالوا: لاحُجَّة في ذلك له .
حكم تقديم مِنْ ومجرورها
على أفعل التفضيل
وَإِنْ تَكُنْ بِتِلْوِ مِنْ مُسْتَفْهِمَا فَلَهُمَا كُنْ أَبَدًا مُقَدَّمَا
كَمِثْلِ مِمَّنْ أَنْتَ خَيْرٌ وَلَدَى إِخْبَارٍ التَّقْدِيمُ نَزْرًا وَرَدَا
س7- ما حكم تقديم مِنْ ومجرورها على أفعل التفضيل ؟