فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 731

ج9- أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كلَّ لغة ( اتَّفاقًا ) فقولك: محمدٌ أجملُ من خالدٍ ، الفاعل فيه ضمير مستتر تقديره (هو) عائد إلى محمد .

ولا يرفع اسمًا ظاهرًا ، ولا ضميرًا بارزًا إلا قليلًا ، وقد يرفع الاسم الظاهر قياسًا بشرط ، هو: أن يَصْلُحَ لوقوعِ فِعْلٍ بمعناه موقعه ، ويتحقّق ذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفي ، أو شِبهه ، وكان مرفوعه أجنبيًا مُفَضَّلا على نفسه باعتبارين ، فإذا تحقَّق ذلك رفع الاسم الظاهر كثيرًا ، نحو: ما رأيت رجلًا أحسنَ في عَيْنِه الكُحْلُ مِنه في عَيْنِ زيدٍ (هذه تُسمَّى مسألةَ الكُحْلِ) فالكحلُ: فاعل مرفوع بـ ( أحسن ) وذلك لِصِحَّة وقوع فعل بمعناه موقعه ولايَفْسُد المعنى ؛ فيصحّ أن تقول: ما رأيت رجلا يحسنُ في عينه الكحلُ كحسنه في عين زيد ؛ وإنما صحَّ ذلك لكون أفعل التفضيل وقع بعد نفي ( ما رأيت ) ولأن مرفوعه ( الكحل ) أجنبيّ ؛ لأنه لم يتصل به ضمير الموصوف الذي يدلّ على صِلَة بين أفعل وموصوفه ؛ ولأن المرفوع ( الكحل ) مفضَّل على نفسه

باعتبارين ، باعتبار كونه في عين زيد ، وباعتبار كونه في عين زيد أفضل من كونه في عين أخرى . ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:"مَا مِنْ أيامٍ أحبَّ إلى اللهِ فيها الصَّومُ مِنه في عَشْرِ ذِي الحجَّةِ"فالصوم: فاعل مرفوع بـ ( أحبَّ ) .

ومنه قول الشاعر: أَقَلَّ بِهِ رَكْبٌ أَتَوْهُ تَئِيَّةً وأَخْوَفَ إلاَّ مَا وَقَى اللهُ سَارِيَا

فركبٌ: فاعل مرفوع بـ ( أقلّ ) وإنمّا جاز رفعه الاسم الظاهر لتحقّقّ الشرط المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت