ج5- يُجَاء بعد كلّ ، بأجمع وأخواتها - وذلك لتقوية التوكيد - فيُؤْتَى بأَجْمَعَ بعد كلٍّ ، نحو: جاء الرَّكْبُ كُلُّهُ أَجْمَعُ ، ويُؤتى بِجَمْعَاءََ بعد كلّها ، نحو: جاءت القبيلةُ كلُّها جمعاءُ ، ويُؤتى بـ ( أجمعين ) بعد كلَّهم ، نحو: جاء الرجالُ كلُّهم أجمعون ، ويُؤتى بـ (جُمَعَ ) بعد كُلَُّهِنَّ ، نحو: جاءت الهنداتُ كُلُّهُنَّ جُمَعُ . وهذا هو مراد الناظم بالبيت الأول .
وقد ورد استعمال العرب ( أجمع ) وأخواتها في التوكيد غير مسبوقة بـ (كلّ) ، نحو: جاء الرَّكْبُ أجمعُ ، والقبيلةُ جمعاءُ ، والرجال أجمعون ، والهنداتُ جُمَعُ . وهذا هو المراد بالبيت الثاني .
ومن ذلك قول الشاعر:
إذا بَكَيْتُ قَبَّلَتْنِى أَرْبَعَا إِذًا ظَلِلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِى أَجْمَعَا
فقد أكَّد الشاعر الدَّهر بأجمع من غير أنْ يُسْبق بكُلّ .
وأشار الناظم بقوله:"قد يجيء"إلى أنّ استعمال أجمع وأخواتها من غير أن تُسبق بـ ( كلّ ) قليل .
حكم توكيد النكرة
وَإِنْ يُفِدْ تَوْكِيدُ مَنْكُورٍ قُبِلْ وَعَنْ نُحَاةِ البَصْرَةِ الْمَنْعُ شَمِلْ
س6- ما حكم توكيد النكرة ؟
ج6- اختلف النحويون في توكيد النكرة:
1-فالبصريون: يمنعون توكيد النكرة مطلقًا سواء أكانت مُحَدَّدَة ،كيوم ، وليلة ، وشهر ، وحَوْل ؛ أو غير محدَّدة ، كوَقْت ، وزَمَن ، وحِين .
2-أما الكوفيون: فيرون جواز توكيد النكرة المحدَّدة ؛ لحصول الفائدة بذلك، نحو: صُمْتُ شهرًا كلَّه . واختار الناظم رأيهم ، بقوله:"قُبِل".
ومن ذلك قول الشاعر:
إنَّا إذَا خُطَّافُنَا تَقَعْقَعَا قَدْ صَرَّتِ البَكْرَةُ يَوْمًا أَجْمَعَا
وقول الآخر:
يَا لَيْتَنِى كُنْتُ صَبِيًّا مُرْضَعَا تَحْمِلُنى الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا
فـ ( يوما ، وحولا ) نكرة محدَّدة ، وقد أُكَّدت بـ ( أَجْمَع ، وأَكْتَع ) .
والمراد بالمحدَّدة: ما كان أوَّلُه وآخِرُه معروفين مُحَدَّدين .