* وهناك قِسْمٌ ثالث ، هو: بدلُ النَّسْيَانِ ، وقد جعله الناظم ، وكثير من النحويين مع بدل الغلط ، فالبدل المباين عندهم قسمان فقط .
وهو في حقيقته كبدل الغلط ، والفرق بينهما: أن الغلط يتعلَّق باللسان ، أما النَّسيان فيتعلَّق بالْجَنَان ( القَلْب ) نحو: صليت الظهرَ العصرَ في المسجد النَّبَويَّ، فأنت ذكرت ( الظهر ) ليس غلطا منك ، بل نِسيانا ، ثم تذكّرت الصواب ، وهو ( العصر ) . *
ومثال الناظم:"خُذْ نَبْلًا مُدَى"يصلح للأقسام الثلاثة في البدل المباين ، فإنْ قصدت ( النَّبل ) وهو السَّهم ، ثم أضربتَ إلى ( مُدَى ) جمع مُدْيَة ، فهو بدل إضراب ؛ وإن قصدت ( المدى ) ولكنك أخطأت فذكرت
( النَّبْل ) فهو بدل غلط ، وإن قصدت ( المدى ) ولكنك نَسِيت ، ثم تذكّرت الصواب فذكرت ( النَّبْل ) فهو بدل نِسْيَان .
شرط إبدال الاسم الظاهر من ضمير الحاضر
وَمِنْ ضَمِيرِ الْحَاضِرِ الظَّاهِرَ لاَ تُبْدِلْهُ إِلاَّ مَا إِحَاطَةً جَلاَ
أَوِ اقْتَضَى بَعْضًا أَوِ اشْتِمَالاَ كَإِنَّكَ ابْتِهَاجَكَ اسْتَمَالاَ
س3- ما شرط إبدال الاسم الظاهر من ضمير الحاضر ؟
ج3- لا يبدل الاسم الظاهر من ضمير الحاضر ( أي: المتكلَّم ، أو المخاطَب ) إلا بشرط ، هو: أن يكون البدلُ بدلَ كلّ من كلّ ، وأنْ يكون مفيدًا للإحاطة والشُّمول ، أو يكون بدل اشتمال ، أو بدل بعض من كلّ .
فمثال بدل كلّ من كلّ ، قوله تعالى: * فَأوَّلِنَا: بدل كلّ من ضمير المتكلم المجرور باللام ( نا ) وقد أفاد البدل الشمول والإحاطة في قوله تعالى: * ( أي: لِجَمِيعِنَا ) ومثله قولك: نجحتم ثلاثَتُكُم . فثلاثة: بدل كلّ من الضمير ( التاء ) .
أما إذا لم يُفِد الإحاطة والشمول فيمتنع الإبدال من ضمير الحاضر ، نحو: رأيتك زيدًا .
ومثال بدل الاشتمال ، قول الشاعر:
ذَرِينِي إنَّ أَمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا ومَا أَلْفَيْتِنِى حِلْمِى مُضَاعَا