الصديقُ كُنْتَه ، ونحو: الصديقُ كانه زيدٌ . ففي هذين المثالين وقع الضمير (هاء الغائب) خبرًا لكان ، وهذا مسوِّغ لجواز استعمال المنفصل ؛ تقول في المثال الأول: الصديق كنتَ إياه ؛ وتقول في المثال الثاني: الصديق كان إياه زيدٌ .
س22- ما الأرجح في المسألتين السابقتين استعمال المتصل ، أو المنفصل ؟
ج22- اختلفوا في أيّهما أرجح ، وذلك على التفصيل الآتي:
-الخلاف في المسألة الأولى:
1-إذا كان الضمير الثاني ليس خبرًا في الأصل ، نحو: سَلْنيِه ، وأَعْطِنِيه، فالأرجح الوصل ، مع أنّ ظاهر كلام ابن مالك أنه يُجَوِّزُ الانفصال والاتصال على السواء ، وظاهر كلام سيبويه أنّ الاتصال فيها واجب .
ولم يَرد في القرآن الكريم إلا بالوصل ، قال تعالى: *
وقال تعالى: * وقال تعالى: * .
2-إذا كان الضمير الثاني خبرًا في الأصل اختلفوا على النحو الآتي:
أ- ابن مالك ، وابن الطَّرَاوَة ، والرُّمَّاني: يرون أن الوصل أرجح ، نحو: ظننتكه . فالضمير الثاني ( هاء الغائب ) خبر في الأصل ؛ لأن ظنّ تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، ونحو قوله تعالى:
* وقول الشاعر:
بُلِّغْتُ صُنْعَ امْرِىءٍ بَرٍّ إِخَالُكَهُ إذْ لَمْ تَزَلْ لاكْتِسَابِ لْحَمْدِ مُبْتَدِرًا
ب- سيبويه: يرى أن الفصل أرجح ؛ لأن حقَّ الخبر الانفصال (وهذا هو مذهب الجمهور) نحو: ظننتُكَ إياه ، وكما في قول الشاعر:
أَخِي حَسِبْتُك إيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ أرْجَاءُ صَدْرِكَ بِالأَضْغَانِ والإِحَنِ
-الخلاف في المسألة الثانية:
1-ابن مالك: يرى أن الوصل أرجح ، نحو: الصديقُ كُنْتَه ، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنْ يَكُنْهُ فلن تُسلَّطَ عليه ، وإلاّ يكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه"، وكما في قول الشاعر:
فَإنْ لا يَكُنْهَا أَوْ تَكُنْهُ فَإِنَّهُ أَخُوهَا غَذَتْهُ أُمُّه بِلِبَانِهَا