2-سيبويه: يرى أنّ الفصل أرجح (وهذا مذهب الجمهور) نحو: الصديقُ كنتَ إياه ، وكما في قول الشاعر:
لَئِنْ كانَ إيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا عَنِ العَهْدِ والإِنْسَانُ قَدْ يتَغَيَّرُ
وقول الآخر:
لَيْسَ إِيَّايَ وإِيَّا كِ وَلاَ نَخْشَى رَقِيبَا
تقديمُ اْلأَخَصَّ مِن الضَّمائرِ
وَقَدِّمِ الأَخَصَّ في اتِّصَالِ وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ في انْفِصَالِ
س23- إذا اجتمع ضميران منصوبان فأيُّهما أحقُّ بالتقديم ؟
ج23- إذا اجتمع ضميران منصوبان قُدّم الأخصُّ منهما . فإن كانا متصلين وجب تقديم الأخصّ منهما ، نحو: الدِّرهمُ أعطيتَنِيهِ ، ونحو: الدرهم أعطيتُكَهُ. في هذين المثالين اجتمع في كل منهما ضميران منصوبان متصلان ، فَقُدِّم ضمير المتكلم على ضمير الغائب في المثال الأول ، وقُدِّم كاف المخاطَب على هاء الغائب في المثال الثاني ؛ وذلك لأن ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب ، وضمير المخاطب أخصّ من الغائب ، ولا يجوز تقديم غير الأخص على الأخص إذا كان الضميران متصلين ؛ فلا يجوز قولك: أعطيتهوك ، ولا: أعطيتهوني . وقد أجازه قوم ، ومن ذلك ما رُوي من قول عثمان رضي الله عنه:"أَرَاهُمُني الباطلُ شيطانا".
أما إن كان أحدهما منفصلا فَقَدِّم ما شئت منهما،فإن شئت قدّمت الأخص ، نحو: الدرهم أعطيتُك إياه ، وإن شئت قدّمت غير الأخص ، نحو: الدّرهم أعطيتُه إياك .
يرى ابن عقيل: أن هذا التقديم ليس على إطلاقه ، بل إنما يجوز تقديم غير الأخص في الانفصال عند أَمْنِ اللَّبْس ،فإن خِيف لَبْسٌ لم يَجُز تقديمه ؛فإن قلت: زيدٌ أعطيتك إياه ،لم يَجُز تقديم الغائب ؛ لأنك إذا قلت: زيد أعطيته إياك ، التبس الأمر فلا يعلم هل زيد آخِذ ، أو مأخوذ ؟
أما في نحو قولك: الدرهم أعطيته إياك ، فلا لَبْس فيه ؛ لأنه يعلم أن الغائب وهو ( الدرهم ) مأخوذ سواء تقدّم ، أو تأخر .
رُتَبُ الضمائرِ
وحكم الوصل ، والفصل بينها