الصفحة 1 من 17

... المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد..

فإن الناظر إلى واقع المسلمين الآن يجد كثيرًا منهم يتعبد الله ويتقرب إليه بمختلف القرب غير أن البعض من هؤلاء بل الكثير بمعزل عن أغلب أحكام تلك العبادات.

فلا يعرف من العبادة إلا صفتها وهيئتها، وما أن يعرض له أدنى حكم شرعي حتى يحس بحيرته فيبحث عمن يفتيه ويزيل لبْسه، وإن كان استفتاؤه أمرًا ضروريًا إلا أن الواجب على أهل ملة الإسلام الإحاطة بالأحكام الشرعية ليعبدوا الله على علم وبصيرة فينالوا الخيرية الواردة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» .

وبما أن هذا أمر قد يتعذر تحقيقه عند البعض، فقد رأيت أن أجمع فروع بعض من المسائل بأسلوب سهل ميسر ومختصر، معتمدًا الدليل الشرعي، ومقتبسًا من مباحث أهل العلم، كل هذا لتقريب المسائل والأحكام إلى الأذهان، وحرصًا على نشر العلم ورجاء فضله.

ومع هذا توسعتُ في ذكر المصادر والمراجع لمن أراد الاستزادة والتوسع.

فمن هذه المسائل (خطبة الجمعة والمطلب الشرعي من المستمع والخطيب) تلك العبادة الأسبوعية التي هدى الله إليها أمة الإسلام وأضل عنها اليهود والنصارى.

فأهدي هذه الأحكام وشيئًا من الآداب إلى صاحب المنبر، ليستذكر ما قد يسهو عنه، ويؤكد ما ظهر له لأنه إمام يُقتدى به ويحتذى، وخطؤه يُدوِّي ويعظم، قيل لعبد الله الملك بن مروان عجل بك الشيب قال: (وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة) [1] .

قاله مع بلاغته وفصاحته وإقدامه وقد قال: الأصمعي: (أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القرية) .

كما أهدي جانبًا منها إلى كل مستمع للخطبة ليحذر من الانشغال عنها بأي أمر قد يصرفه عن الاستماع سواء كان سواكًا أو عبثًا بلحية أو فراش أو غير ذلك.

(1) سير أعلام النبلاء (4/248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت