اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأقوال فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبنا سيئها إنك أنت السميع العليم.
كتبه
محمد بن صالح بن سليمان الخزيم
القصيم - البكيرية
ص ب: 675
23/7/1424هـ
مشروعية
تقصير الخطبة
تمهيد:
خطباء المنابر مصابيح الدجى، بكلمة الحق ينطقون، وللضال يرشدون، وللغافل يُذكَّرون، يرسمون بالحق طريق الصواب، ويبشرون وينذرون لبناء مجتمع صالح سوي.
يَجْلون بكلامهم الأبصار العليلة، ويشحذون بمواعظهم الأذهان الكليلة، وينبهون القلوب من رقدتها، وينقلونها عن سوء عادتها، فَشَفَوا من داء القسوة، وغباوة الغفلة، وداووا من العِي الفاضح، ونهجوا لنا الطريق الواضح.
فينبغي على الخطيب أن يُشخِّص بآيات خُطبه الزاجرة عيون القوم ويبكيهم، ويصرف بمعاني الحق العقول ويدنيها، ويأخذ بمقومات الخطابة الناجحة. فإذا عرفت حقيقة الخطيب البارع، وحقيقة الخطابة النافذة المؤثرة.
فاعلم أن خطبة الجمعة عبادة ربانية تعبدنا الله بها، وفق أحكام وآداب تبرز من خلالها شخصية الخطيب العلمية، وتُبقي لخطبة الجمعة معناها الشرعي، وهدفها الحقيقي، وحيث ظهر من تجاوز تلك الأحكام بإطالة الخُطب وتقصير الصلاة. فقد رأيت أن أغوص في جزئيات هذه المسألة [1] جامعًا الأدلة النبوية، وأقوال سلف الأمة، بل وبعض سيرهم.
لمعرفة حكم تقصير الخطبة وتطويل الصلاة. ليسترشد قاصد الحق والصواب، وتتضح حقيقة الهدي النبوي في تذكير الناس ووعظهم إذ «خير الكلام ما قلَّ ودل ولم يَطُل فَيُمَل» وقد قيل (في الإشارة ما يُعني عن كثير من الِعَبارة) فأقول وبالله التوفيق:
تعريف الخطب:
الخطبة: بضم الخاء مصدر خطبت على المنبر خطبة. وهي اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب.
والخطيب هو من يقوم بالخطابة في المسجد وغيره وجمعه خطباء. يقال رجل خطيب أي حسن الخطبة.
(1) راجع جواهر الأدب 1/333.