والخطبة تعتمد على جمل قصيرة وألفاظ مألوفة، ومعان قريبة للسامع. فيفهمها الخاصة والعامة والمراد بالخطبة هنا: هي كلام منتخب يتضمن وعظًا وإبلاغًا. وفق أحكام الإسلام ومقاصده، لدعوة الناس إلى خيري الدنيا والآخرة [1] ففي الحديث: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائمًا ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات ويُذكر الناس» [2] .
طول صلاة الرجل وقصر خطبته من علامة فقهه:
ثبتت السنة بالحث على تطويل صلاة الجمعة وتقصير خطبتها، وأنها علامة من علامات فِقْه الخطيب. فعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا» [3] .
فمن اتصف بهذه الصفة كانت دليلًا على فقهه. حيث أتى بالمعاني الكثيرة بكلمات موجزة قصيرة مفيدة. قال الشوكاني: (لأن الفقيه هو المُطِّلع على جوامع الألفاظ، فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر عن المعاني الكثيرة) .
وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة وإنما هي كلمات يسيرات» [4] .
وعن الحكم بن حزن أنه شهد الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوكئًا على قوس أو قال: على عصا فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات [5] .
وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويُذَكِّر الناس، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا [6] .
(1) لسان العرب، القاموس المحيط، معجم مصطلحات الفقهاء (كلمة خطب) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أبو داود ورجال إسناده ثقات.
(5) رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة قال: في الفتح سنده جيد.
(6) رواه مسلم.