وقصد الخطبة: هو التوسط بين الإفراط والتفريط، ولا يعني هذا المساواة بين الصلاة والخطبة لحديث عمار السابق، فانظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - وإلى فعله فقد اتفقا على تقصير الخطبة، وإطالة الصلاة. لأن المقصود من الخطبة وعظ الناس وتذكيرهم بأمر ربهم. وهذا يكون بأخصر العبارات، وأيسر الكلمات. فَخُطَب السلف رحمهم الله كانت كلمات معدودات، جامعات للمعاني يحفظها كل سامع. وتؤثر بالأمي والعالم.
الحكمة من الحث على قصر الخطبة:
الحكمة من الاقتصاد بالموعظة والخطبة، حتى لا يضجر السامعون، وتذهب حلاوته وجلالته من قلوبهم، ولئلا يكرهوا العلم وسماع الخير، فيقعوا في المحذور ولأن تقصيرها أوعى لسامعه واحفظ له. والخطبة إذا طالت أضاع آخرها أولها كما أن طولها يُدْخل الملل على السامعين، خاصة إذا كان الخطيب ممن لا يحرك القلوب والمشاعر ويبعث الهمم [1] .
قال النووي: (يستحب تقصير الخطبة حتى لا يملوها، ويكون قصرها معتدلا ولا يبالغ بحيث يمحقها) [2] .
وقال أبو عبيدة: (وإنما جعل عليه الصلاة والسلام ذلك علامة على فقهه لأن الصلاة هي الأصل والخطبة هي الفرع، ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع بزيادة) [3] .
وقيل من الحِكم (لأن حال الخطبة توجهه إلى الخَلْق، وحال الصلاة مقصده الخالق فمن فقاهة قلبه إطالة معراج ربه) والله أعلم.
تطويل الخطبة للحاجة:
(1) انظر الأذكار للنووي ص267.
(2) انظر الشرح الممتع لابن عثيمين والمجموع للنووي 4/448.
(3) انظر مرقاة المفاتيح 3/499.