فهرس الكتاب
وإن روى عن غير ثقة فحديثه غير ذلك فلا مدخل للثقة فيمن روى عنه ،
وإذا كان الرجل يؤدى ما سمعه تماما فهو من رسم الثقة ، ثم قال ابن
حبان:"والذى عندي أن كل ما يروى عن عطية من المناكير يلزق ذلك"
كله بعطية ويبرأ فضيل منها". قلت: إذا برئ الرجل من غلط غيره"
فلا بد من إخراجه من المجروحين وإدخاله في الثقات وهذا ما لم يستطع
أن ينفك منه ابن حبان فأدخله في ثقاته (7 / 316) ، وهذا هو الاولى
والصواب من قوليه لأنه الموافق لاقوال الجماعة وفيهم السفيانان
وابن عيينة وابن معين وأحمد ، وأتبع ابن حبان توثيقه بقوله:"كان"
ممن يخطئ"ولم يأت بما يدل على خطئه لا في الثقات ولا في"
المجروحين كما سترى إن شاء الله تعالى . ثم قال ابن حبان:"وفيما"
وافق الثقات من الروايات عن الاثبات يكون محتجا به ، وفيما انفرد
على الثقات ما لم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج به". اه ."
قلت: حاصل هذا أن حديثه لا يقبل إلا بمتابع . وهو معارض بقوله:""
هو يروى عن الثقات الاشياء المستقيمة"فإن من يروى الاحاديث"
المستقيمة عن الثقات ويكون هذا شأنه وديدنه وطريقته لا يحتاج
للتوقف في أمره وأخذ ما وافق والتنكب عما انفرد به ، فإن من يتنكب
عن حديثه إذا انفرد به هو الذى يغلط عن الثقات ، وإذا كان الرجل
يأتي بالوجه الصحيح عن الثقات فمقتضى ذلك قبول حديثه لا التوقف
فيما انفرد به والتنكب عنه ، وهذا التوقف والتنكب