فهرس الكتاب
من دلائل تشدد وتعنت ابن حبان في الجرح رحمه الله تعالى . ثم كان
ابن حبان يستدل على مقولته فقال: روى الفضيل بن مرزوق عن أبى
إسحاق عن زيد بن يثيع عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:(إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا
في الاخرة ، لم ان تؤمروا عمر تجدوه قويا). قلت: لا شئ على فضيل
بن مرزوق في هذا الحديث ، فالرجل لم ينفرد به من هذا الوجه ، بل
تابعه إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى فيما أخرجه أحمد في
المسند (1 / 109) وعبد الله بن أحمد في السنة ، وأبو نعيم في
الحلية (1 / 64) ، وابن الجوزى في العلل المتناهية (1 / 251)
وتابعه أيضا إبراهيم بن هراسة وسفيان الثوري في الحلية (1 / 64) .
ومنه يعلم أن كلام ابن حبان في فضيل بن مرزوق غير مقبول ، والحديث
الذى تسرع وأتى به لا يساعده في دعواه بل يفيد إتقان الرجل وأنه لم
ينفرد به بل وافقه غيره ، فتأمل . والحاصل إن فضيل ابن مرزوق إن لم
يكن حديثه في أعلى درجات الصحة فإنه لا يقل عن درجة الحسن . وكون
الرجل حسن الحديث هو معنى قول ابن رجب الحنبلى في جامع العلوم
والحكم (1 / 210) : هو ثقة وسط . اه . وهو ما صرح به الذهبي في
(سير أعلام النبلاء) (7 / 342) فقال: ما ذكره في الضعفاء البخاري
ولا العقيلى ولا الدولابى