فهرس الكتاب
متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة وابتغاء تأويله . وما يعلم تأويله(إلا الله والراسخون في
العلم يقولون: آمنا به . كل من عند ربنا . . .). . . . على أن نص
الآية أعم من هذه المناسبة ، في تصور موقف الناس على اختلافهم من
هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه - ص - متضمنا حقائق التصور
الايماني ، ومنهاج الحياة الاسلامية ، ومتضمنا كذلك أمورا غيبية لا
سبيل للعقل البشرى أن يدركها بوسائله الخاصة ولا مجال له لأن يدرك
منها أكثر مما تعطيه النصوص بذاتها . فأما الأصول الدقيقة للعقيدة
والشريعة فهي مفهومة المدلولات قاطعة الدلالة ، مدركة المقاصد -
وهي أصل هذا الكتاب - ، وأما السمعيات والغيبيات - ومنها نشأة عيسى
عليه السلام ومولده - فقد جاءت للوقوف عند مدلولاتها القريبة
والتصديق بها لأنها صادرة من هذا المصدر (الحق) ويصعب إدراك
ماهياتها وكيفياتها ، لأنها بطبيعتها فوق وسائل الإدراك الإنساني
المحدود . - إلى أن قال رحمه الله ص (364) : - يجرون وراء المتشابه
لأنهم يجدون فيه مجالا لإيقاع الفتنة بالتأويلات المزلزلة للعقيدة
، والاختلافات التي تنشأ عن بلبلة الفكر ، نتيجة إقحامه فيما لا
مجال للفكر في تأويله . . . (وما يعلم تأويله إلا الله) . - ثم قال
-: والراسخون في العلم يطمئنون ابتداء إلى صدق ما يأتيهم من عند
الله . يطمئنون إليه بفطرتهم الصادقة الواصلة . . ثم لا يجدون من
عقولهم شكا فيه كذلك ، لأنهم يدركون أن من العلم ألا يخوض العقل
فيما لا مجال فيه للعلم ، وفيما لا تؤهله وسائله وأدواته الإنسانية
لعلمه . . . . وهذا تصوير صحيح للراسخين في العلم . . فما يتبجح
وينكر إلا السطحيون الذين تخدعهم قشور العلم . . .) اه . * وقال
رحمه الله في (الظلال) 3 / 1296 - عند آية الاستواء في سورة
الاعراف -: (إن عقيدة التوحيد الاسلامية ، لا تدع مجالا لأي تصور
بشري عن ذات الله