فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 135

متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء

الفتنة وابتغاء تأويله . وما يعلم تأويله(إلا الله والراسخون في

العلم يقولون: آمنا به . كل من عند ربنا . . .). . . . على أن نص

الآية أعم من هذه المناسبة ، في تصور موقف الناس على اختلافهم من

هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه - ص - متضمنا حقائق التصور

الايماني ، ومنهاج الحياة الاسلامية ، ومتضمنا كذلك أمورا غيبية لا

سبيل للعقل البشرى أن يدركها بوسائله الخاصة ولا مجال له لأن يدرك

منها أكثر مما تعطيه النصوص بذاتها . فأما الأصول الدقيقة للعقيدة

والشريعة فهي مفهومة المدلولات قاطعة الدلالة ، مدركة المقاصد -

وهي أصل هذا الكتاب - ، وأما السمعيات والغيبيات - ومنها نشأة عيسى

عليه السلام ومولده - فقد جاءت للوقوف عند مدلولاتها القريبة

والتصديق بها لأنها صادرة من هذا المصدر (الحق) ويصعب إدراك

ماهياتها وكيفياتها ، لأنها بطبيعتها فوق وسائل الإدراك الإنساني

المحدود . - إلى أن قال رحمه الله ص (364) : - يجرون وراء المتشابه

لأنهم يجدون فيه مجالا لإيقاع الفتنة بالتأويلات المزلزلة للعقيدة

، والاختلافات التي تنشأ عن بلبلة الفكر ، نتيجة إقحامه فيما لا

مجال للفكر في تأويله . . . (وما يعلم تأويله إلا الله) . - ثم قال

-: والراسخون في العلم يطمئنون ابتداء إلى صدق ما يأتيهم من عند

الله . يطمئنون إليه بفطرتهم الصادقة الواصلة . . ثم لا يجدون من

عقولهم شكا فيه كذلك ، لأنهم يدركون أن من العلم ألا يخوض العقل

فيما لا مجال فيه للعلم ، وفيما لا تؤهله وسائله وأدواته الإنسانية

لعلمه . . . . وهذا تصوير صحيح للراسخين في العلم . . فما يتبجح

وينكر إلا السطحيون الذين تخدعهم قشور العلم . . .) اه‍ . * وقال

رحمه الله في (الظلال) 3 / 1296 - عند آية الاستواء في سورة

الاعراف -: (إن عقيدة التوحيد الاسلامية ، لا تدع مجالا لأي تصور

بشري عن ذات الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت