فهرس الكتاب
سبحانه ، ولا عن كيفيات أفعاله . . فالله سبحانه ليس كمثله شئ . .
ومن ثم لا مجال للتصور البشري لينشئ صورة عن ذات الله . فكل
التصورات البشرية إنما تنشأ في حدود المحيط الذي يستخلصه العقل
البشري مما حوله من أشياء . فإذا كان الله - سبحانه - ليس كمثله شئ
، توقف التصور البشري إطلاقا عن إنشاء صورة معينة لذاته تعالى .
ومتى توقف عن إنشاء صورة معينة لذاته العلية فأنه يتوقف تبعا لذلك
عن تصورات كيفيات أفعاله جميعا . . ولم يبق أمامه إلا مجال تدبر
آثار هذه الأفعال في الوجود حوله . . . وهذا هو مجاله . . . ومن ثم
تصبح أسئلة كهذه: كيف خلق الله السماوات والأرض ؟ كيف استوى على
العرش ؟ كيف هذا العرش الذي استوى عليه الله سبحانه ؟ ! تصبح هذه
الأسئلة وأمثالها لغوا يخالف توجيهها قاعدة الاعتقاد الاسلامي .
أما الإجابة عليها فهي اللغو الأشد الذى لا يزاوله من يدرك تلك
القاعدة ابتداء ! ولقد خاضت الطوائف - مع الأسف - في هذه المسائل
خوضا شديدا في تاريخ الفكر الاسلامي ؟ بالعدوى الوافدة على هذا
الفكر من الفلسفة الإغريقية !) اه . * وقال رحمه الله في (الظلال)
3 / 1393: (أخرج ابن جرير وغيره - بإسناده عن ابن عباس قال: (مسح
ربك ظهر آدم ، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة . . فأخذ
مواثيقهم ، وأشهدهم على أنفسهم: (ألست بربكم ؟ قالوا: بلى) . . .
وروي مرفوعا وموقوفا على ابن عباس . وقال ابن كثير: إن الموقوف
أكثر وأثبت . فأما كيف كان هذا المشهد ؟ وكيف أخذ الله من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ؟ وكيف خاطبهم: (ألست بربكم)
، وكيف أجابوا: (بلى شهدنا) ؟ . . . فالجواب عليه: أن كيفيات فعل
الله - سبحانه - غيب كذاته . ولا يملك الإدراك البشري أن يدرك
كيفيات أفعال الله ما دام أنه لا يملك أن يدرك ذات الله . إذ أن
تصور الكيفية فرع عن تصور الماهية . وكل فعل ينسب لله سبحانه مثل
الذي يحكيه قوله