فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 135

سبحانه ، ولا عن كيفيات أفعاله . . فالله سبحانه ليس كمثله شئ . .

ومن ثم لا مجال للتصور البشري لينشئ صورة عن ذات الله . فكل

التصورات البشرية إنما تنشأ في حدود المحيط الذي يستخلصه العقل

البشري مما حوله من أشياء . فإذا كان الله - سبحانه - ليس كمثله شئ

، توقف التصور البشري إطلاقا عن إنشاء صورة معينة لذاته تعالى .

ومتى توقف عن إنشاء صورة معينة لذاته العلية فأنه يتوقف تبعا لذلك

عن تصورات كيفيات أفعاله جميعا . . ولم يبق أمامه إلا مجال تدبر

آثار هذه الأفعال في الوجود حوله . . . وهذا هو مجاله . . . ومن ثم

تصبح أسئلة كهذه: كيف خلق الله السماوات والأرض ؟ كيف استوى على

العرش ؟ كيف هذا العرش الذي استوى عليه الله سبحانه ؟ ! تصبح هذه

الأسئلة وأمثالها لغوا يخالف توجيهها قاعدة الاعتقاد الاسلامي .

أما الإجابة عليها فهي اللغو الأشد الذى لا يزاوله من يدرك تلك

القاعدة ابتداء ! ولقد خاضت الطوائف - مع الأسف - في هذه المسائل

خوضا شديدا في تاريخ الفكر الاسلامي ؟ بالعدوى الوافدة على هذا

الفكر من الفلسفة الإغريقية !) اه‍ . * وقال رحمه الله في (الظلال)

3 / 1393: (أخرج ابن جرير وغيره - بإسناده عن ابن عباس قال: (مسح

ربك ظهر آدم ، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة . . فأخذ

مواثيقهم ، وأشهدهم على أنفسهم: (ألست بربكم ؟ قالوا: بلى) . . .

وروي مرفوعا وموقوفا على ابن عباس . وقال ابن كثير: إن الموقوف

أكثر وأثبت . فأما كيف كان هذا المشهد ؟ وكيف أخذ الله من بني آدم

من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ؟ وكيف خاطبهم: (ألست بربكم)

، وكيف أجابوا: (بلى شهدنا) ؟ . . . فالجواب عليه: أن كيفيات فعل

الله - سبحانه - غيب كذاته . ولا يملك الإدراك البشري أن يدرك

كيفيات أفعال الله ما دام أنه لا يملك أن يدرك ذات الله . إذ أن

تصور الكيفية فرع عن تصور الماهية . وكل فعل ينسب لله سبحانه مثل

الذي يحكيه قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت