فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 135

هذا كقوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان . .) . . .(ثم

استوى على العرش). . . (يمحو الله ما يشاء ويثبت) . . .

(والسماوات مطويات بيمينه) . . . (وجاء ربك والملك صفا صفا) . .

(ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) . . . إلى آخر ما تحكيه

النصوص الصحيحة عن فعل الله سبحانه ، لا مناص من التسليم بوقوعه ،

دون أدنى محاولة إدارك كيفيته . . . إذ أن تصور الكيفية فرع عن

تصور الماهية كما قلنا . . . والله ليس كمثله شئ . فلا سبيل إلى

إدارك ذاته ولا إلى إدارك كيفيات أفعاله . إذ أنه لا سبيل إلى

تشبيه فعله بفعل أي شئ ، ما دام أن ليس كمثله شئ . . وكل محاولة

لتصور كيفيات أفعاله على مثال كيفيات أفعال خلقه ، هي محاولة مضللة

، لاختلاف ماهيته - سبحانه - عن ماهيات خلقه . وما يترتب على هذا

من اختلاف كيفيات أفعاله عن كيفيات أفعال خلقه . . . وكذلك جهل وضل

كل من حاولوا - من الفلاسفة والمتكلمين - وصف كيفيات أفعال الله ،

وخلطوا خلطا شديدا !) اه‍ . * وقال رحمه الله في" (الظلال) 3 /"

1531 - عند قوله تعالى: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) من سورة

الأنفال -:(. . . الكيفية فقط هي التي لا نجزم بها . ذلك أن أمر

الشيطان كله غيب ، ولا سبيل لنا إلى الجزم بشئ في أمره إلا في حدود

النص المسلم . والنص هنا لا يذكر الكيفية إنما يثبت الحادث . .

فإلى هنا ينتهي اجتهادنا . ولا نميل إلى المنهج الذي تتخذه مدرسة

الشيخ محمد عبده في التفسير من محاولة تأويل كل أمر غيبي من هذا

القبيل تأويلا معينا ينفي الحركة الحسية عن هذه العوالم)اه‍ . *

ومن قبل قال رحمه الله في" (الظلال) 3 / 1483:(ونحن - على"

طريقتنا في الظلال - نكتفي في مثل هذا الشأن من عوالم الغيب بما

يرد في النصوص المستيقنة من قرآن أو سنة) اه‍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت