فهرس الكتاب
هذا كقوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان . .) . . .(ثم
استوى على العرش). . . (يمحو الله ما يشاء ويثبت) . . .
(والسماوات مطويات بيمينه) . . . (وجاء ربك والملك صفا صفا) . .
(ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) . . . إلى آخر ما تحكيه
النصوص الصحيحة عن فعل الله سبحانه ، لا مناص من التسليم بوقوعه ،
دون أدنى محاولة إدارك كيفيته . . . إذ أن تصور الكيفية فرع عن
تصور الماهية كما قلنا . . . والله ليس كمثله شئ . فلا سبيل إلى
إدارك ذاته ولا إلى إدارك كيفيات أفعاله . إذ أنه لا سبيل إلى
تشبيه فعله بفعل أي شئ ، ما دام أن ليس كمثله شئ . . وكل محاولة
لتصور كيفيات أفعاله على مثال كيفيات أفعال خلقه ، هي محاولة مضللة
، لاختلاف ماهيته - سبحانه - عن ماهيات خلقه . وما يترتب على هذا
من اختلاف كيفيات أفعاله عن كيفيات أفعال خلقه . . . وكذلك جهل وضل
كل من حاولوا - من الفلاسفة والمتكلمين - وصف كيفيات أفعال الله ،
وخلطوا خلطا شديدا !) اه . * وقال رحمه الله في" (الظلال) 3 /"
1531 - عند قوله تعالى: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) من سورة
الأنفال -:(. . . الكيفية فقط هي التي لا نجزم بها . ذلك أن أمر
الشيطان كله غيب ، ولا سبيل لنا إلى الجزم بشئ في أمره إلا في حدود
النص المسلم . والنص هنا لا يذكر الكيفية إنما يثبت الحادث . .
فإلى هنا ينتهي اجتهادنا . ولا نميل إلى المنهج الذي تتخذه مدرسة
الشيخ محمد عبده في التفسير من محاولة تأويل كل أمر غيبي من هذا
القبيل تأويلا معينا ينفي الحركة الحسية عن هذه العوالم)اه . *
ومن قبل قال رحمه الله في" (الظلال) 3 / 1483:(ونحن - على"
طريقتنا في الظلال - نكتفي في مثل هذا الشأن من عوالم الغيب بما
يرد في النصوص المستيقنة من قرآن أو سنة) اه .