فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 310

الثانية يعرف كون الراوي ضابطا بان نعتبر روايته بروايات الثقاة

المعروفين بالضبط والاتقان فان وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث

المعني لرواياتهم أو موافقة لها في الاغلب والمخالفة نادرة عرفنا

حينئذ كونه ضابطا ثبتا وإن وجدناه كثير المخالفة لهم لهم عرفنا

اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه والله اعلم الثالثة التعديل مقبول من

غير ذكر سببه علي المذهب الصحيح المشهور لان أسبابه كثيرة يصعب

ذكرها فان ذلك يحوج المعدل الي ان يقول لم يفعل كذا لم يرتكب كذا

فعل كذا وكذا فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه وذلك شاق جدا واما

الجرح فإنه لا يقبل الا مفسرا مبين السبب لان الناس يختلفون فيما

يجرح وما لا يجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء علي أمر اعتقده جرحا وليس

بجرح في نفس الامر فلا بد من بيان سببه لينظر فيه أهو جرح أم لا

وهذا ظاهر مقرر في الفقه واصوله وذكر الخطيب الحافظ انه مذهب

الائمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك

احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولي بن عباس

رضي الله عنهما وكاسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق

وغيرهم واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم وهكذا

فعل أبو داود السجستاني وذلك دال علي انهم ذهبوا الي ان الجرح لا

يثبت الا إذا فسر سببه ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة وعقد

الخطيب بابا في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحا

منها عن شعبة انه قيل له لم تركت حديث فلان فقال رايته يركض علي

برذون فتركت حديثه ومنها عن مسلم بن إبراهيم انه سئل عن حديث لصالح

المري فقال ما تصنع بصالح ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد

والله اعلم قلت ولقائل ان يقول انما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد

حديثهم علي الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح

والتعديل وقل ما يتعرضون فيها لبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت