الصفحة 42 من 416

هذه المعجزة هي وسيلة أيضًا لتثبيت المؤمن وزيادة يقينه بكتاب ربه لكي لا يرتاب ولا يشك بشيء من هذه الرسالة الإلهية الخاتمة ، كما قال تعالى:?وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ? .

ولكن الذي لا يؤمن بهذا القرآن ولا يقيم وزنًا لهذه المعجزة ما هو ردّ فعل شخص كهذا ؟ يخبرنا البيان الإلهي عن أمثال هؤلاء وردّ فعلهم: ?وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا? . هذا هو حال الكافر يبقى على ضلاله حتى يلقى الله تعالى وهو على هذه الحال .

مبالغات يجب الابتعاد عنها

يُلاحظ على معظم الباحثين في الإعجاز العددي أنهم يركزون بحثهم في الأرقام ، ويضخّمون حجم النتائج التي وصلوا إليها ، ويُغفلون بقية جوانب الإعجاز القرآني ، كالإعجاز البلاغي والتشريعي ، أليس في ذلك مبالغة ينبغي الابتعاد عنها ؟

إن هذه الملاحظة موجودة فعلًا ، ولها ما يبرِّرها ! فالبحث عن معجزة رقمية في كتابٍ هو القرآن لا يحوي أية معادلات أو أرقام باستثناء أرقام السور والآيات ، هذه المهمة صعبة للغاية ، وتتطلب من الباحث أن يكرِّس كل وقته وجهده وعمله لهذا البحث الشائك .

وتزداد المهمة صعوبة إذا علمنا أنه لا توجد مراجع لهذا العلم الناشئ . ومع ذلك فإنني على يقين بأن معجزات القرآن لا تنفصل عن بعضها . فالإعجاز العددي تابع للإعجاز البلاغي ، وكلاهما يقوم على الحروف والكلمات . وقد تقودنا معاني الآيات إلى اكتشاف معجزة عددية !

وعلى كل حال ينبغي على من يبحث في الإعجاز العددي أن يهتم ويستفيد من بقية وجوه الإعجاز القرآني ، ويدرك بأن المعجزة الرقمية ماهي إلا جزء يسير من بحر إعجاز كتاب الله تعالى .

الإعجاز العددي: هل يصرف المؤمن عن معاني ودلالات الآيات ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت