الصفحة 43 من 416

ولكن بعض علماء المسلمين يرون أن الاهتمام بعدّ كلمات وحروف القرآن قد يصرف المؤمن عن دلالات ومعاني الآيات ليهتدي بها إلى طريق الله تعالى !

هذا فهم خاطىء أيضًا ! فكيف يمكن للخالق العظيم جلّ جلاله أن يضع شيئًا في كتابه ليصرف الناس عن فهم آيات هذا الكتاب ؟ ! ! إن كل حرف من حروف القرآن فيه معجزة لغوية وعددية تستحق التدبُّر والتفكُّر والتأمل .

وبما أن هذا القرآن صادر من عند الله تعالى فإن كل شيء فيه هو من عند الله ، ولا ينبغي لمؤمن حقيقي راسخ في العلم أن يقول إن هذه المعجزة لا تعنيني لأنني مؤمن أصلًا ، بل لسان حال المؤمن يقول دائما: ?آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا? [آل عمران: 3/7] .

إن تأمُّل كلمات القرآن وآياته وحروفَه من الناحية العددية يجعل المؤمن أكثر حفظًا واستحضارًا لهذه الآيات ، وهذا الكلام عن تجربة طويلة تتجاوز عشر سنوات مع الإعجاز الرقمي .

وبالرغم من أنني أنفق وقتًا طويلًا على دراسة وتأمُّل الإعجازات الرقمية ، إلا أنني لم أنصرف عن دلالات الآيات ، بل على العكس اكتسبتُ شيئًا جديدًا وهو الدقة في تلاوة هذه الآيات ، والحرص على كل حرف من حروف القرآن ، وأن كتاب الله تعالى أعظم وأكبر مما كنت أتصور !

هذا وإن المؤمن الذي أحبَّ الله ورسوله وأصبح القرآن منهجًا له في حياته لا ينبغي له أن ينأى بنفسه عن علوم العصر وتطوراته . وحال المؤمن دائمًا في لهفةٍ لجديد هذا القرآن وجديد إعجازه ، وما يُعلي شأن كلام الله وشأن هذا الدين . أما عن الأخطاء وبعض الانحرافات التي وقع بها بعض من بحثوا في لغة الأرقام القرآنية فيجب ألا تُثنيَنا عن دراسة هذا العلم الناشىء ، بل يجب أن تكون حافزًا لنا لمعرفة الأخطاء لينمكّن من تجنّبها .

هل يمكن للبشر أن يأتوابمثل هذه الإعجازات ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت