فهرس الكتاب
وقد يسأل من ليس لديهم الخبرة والتجربة بعدّ الحروف وإحصاء الكلمات القرآنية ، أليس من السهل على أي إنسان أن يركّب جُمَلًا يراعي فيها تكرار الحروف ، إذن أين الإعجاز ؟
في كتاب الله عزّ وجلّ نحن أمام مقياسين: مقياس لغوي ومقياس رقمي . فلا نجد أي نقص أو خلل أو اختلاف في لغة القرآن وبلاغته من أوله وحتى آخره ، وفي الوقت نفسه مهما بحثنا في هذا الكتاب العظيم لا نجد أي اختلاف من الناحية الرقمية ، فهو كتاب مُحكم لغويًا ورقميًا .
إن محاولة تقليد القرآن رقميًا سيُخل بالجانب اللغوي ، فلا يستطيع أحد مهما حاول أن يأتي بكلام بليغ ومتوازن وبالوقت نفسه منظَّم من الناحية الرقمية ، سيبقى النقص والاختلاف في كلام البشر ، وهذا قانون إلهي لن يستطيع أحد تجاوزه ، وهذا مانجد تصديقًا له في قول الحقّ تبارك وتعالى: ?أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا? [النساء: 4/82] . أليس في هذه الآية دعوة لتأمّل التناسق في كلام الله تعالى ، وتمييزه عن الاضطراب والاختلاف الموجود في كلام البشر ؟ أليست هذه إشارة غير مباشرة لتدبُّر التناسق الموجود في كتاب الله تعالى من الناحية البيانيّة والعددية ؟
هل ينطبق الإعجاز العددي على قراءات القرآن العشر ؟
إن الأرقام في القرآن الكريم هي مثار خلاف عند كثير من العلماء والباحثين ، وعدد قراءات القرآن عشر ، وهذه قد تختلف من حيث عدد الآيات لكل سورة ، فكيف نسمي هذه الأرقام حقائق يقينيّة ، وهي قد تختلف من مصحف إلى آخر ؟