الصفحة 45 من 416

والجواب عن هذه الشبهة نجده في قول الله عز وجل عن القرآن الكريم: ?أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا? [النساء: 4/82] . إذن في كتاب الله ليس هناك اختلاف ، بل تعدّد القراءات وتعدّد الأرقام ، وهذا يعني تعدّد المعجزات وزيادة في الإعجاز . ويمكنني أن أقول بأن الإعجاز الرقمي يشمل جميع قراءات القرآن ، ويشمل جميع كلماته وحروفَه وآياته وسورَه ، حتى النقطة في كتاب الله تعالى لها نظام مُعْجِزْ !

ولكن أبحاث الإعجاز العددي تقتصر حاليًا على قراءة حفص عن عاصم وهو المصحف الإمام ، فهذه القراءة هي الأوسع انتشارًا في العالم الإسلامي وهي الموجودة بين أيدينا اليوم . وحتى نكتشف معجزة جديدة يجب علينا إجراء دراسة مقارنة لهذه القراءات من الناحية الرقمية ، والنتيجة المؤكدة لهذه الدراسة أن كل قراءة فيها معجزة خاصة بها . وأن وجود عدد من القراءات هدفه زيادة عجز البشر عن الإتيان بمثل هذا القرآن الذي قال الله عنه: ?قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا? [الإسراء: 17/88] .

ولكن يجب أن نعلم بأن هذه القراءات متشابهة تمامًا باستثناء حروف معدودة ، ولكن طريقة اللفظ تتنوع من قراءة لأخرى تيسيرًا من الله تعالى عالى عباده .

لذلك يمكن اعتبار أن النتائج العددية الصحيحة تنطبق بنسبة كبيرة على جميع روايات القرآن الكريم .

وينبغي على كل مؤمن أن يعلم بأن القرآن بجميع رواياته متناسق في ألفاظه ومعانيه ، وفي آياته وسوره ، وفي بيانه ودلالاته ، وفي عدد كلماته وحروفه . وقد يُخفي هذا التعدّد لقراءات القرآن معجزة عظيمة ، بيانيّة وعددية ، ولكن عدم رؤية المعجزة ، لا يعني أبدًا أنها غير موجودة ، إنما يعني أن رؤيتنا نحن البشر محدودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت