الصفحة 3 من 12

وليس بالضرورة أن يبقى وضع مَن شمَلهم التقييم الشرعي على ماكان ، وأنْ يستمر على نفس الدرجة والحال ، فكم من مقصّر تحوّل إلى الأفضل ، وكم من سابق تراجع إلى الخلْف ، وقلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء. ولذلك ينبغي أنْ تستمر المتابعة والتقييم العلني... ومن أجل هذا كان الدين النصيحة على الدوام ، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقايةً وصيانةً وفريضةً على مدار الأوقات والأيام . وقد كان عمر رضي الله عنه ملتزمًا بهذه المنهجية ، دائم المتابعة والنصْح والتوجيه والتقييم لعمّاله بصورة علنية ،وليس بطريقة استخباراتية ، و لم يستثنِ من ذلك السابقين الأولين المبشرّين بالجنة كسعدٍ وأبي عبيدة رضي الله عنهما ، لأن القضية تتعلّق بالمنهج .

والأصل أنه لاتُمْكِن الشهادة لأحدٍ بتجاوز القنطرة في الدنيا ، إلا مَن شهد لهم الكتاب والسنة وهم الصحابة ، ومع ذلك ماكانوا يستَثْنُون أنفسهم من مبدأ التقييم المستمر والنصْح المتبادَل ، وكان عمر رضي الله عنه لا ينفكّ يطلب من الآخرين أن يُهْدوا إليه عيوبه ، و لا يَمَلّ من سؤال حذيفة رضي الله عنه عن نفسه، وهل له علاقة بالنفاق؟

إنّ التقييم الخفِيّ، المحدود ، غير المستمر، المرتَّب في خُلطة مصنوعة مفاجِئة، يجعل الشخص الذي تَجاوزَه يُعتبَرفي نظر أصحابه متجاوِزًا للقنطرة، وقد ينتكِس !.. ولكنْ تظل غالبًا شهادة التقييم المحدود تحْرُسه ، تمامًا كشهادة المراحل التعليمية في هذا الزمان التي تحرُس أصحابها في مواقعهم ، ولو أنهم قد صاروا مع إهمال تطوير أنفسهم ومع طول الأمد أُمّيين في العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت