الصفحة 5 من 12

إن الشفافية والوضوح تذهب بالوساوس والشكوك ، وتذهب بالاتهامات التي قد تعشّش في النفوس، ويتغلّب جانب الموضوعية ، وبهذا يختلف التقييم المشروع عن التجسُّس المذموم المحرَّم . و إنّ تتبُّع الناس للتجسُّس عليهم ـ ولو بنيّة وبمبرّرات حسنة ـ يُفسِدالناس، لأن القرار هنا يصدر على الشخص بدون شفافية، فلا يملك المراجعة في ضوء المعايير،بل لا يعلم بالقرار ولا بالمعايير، و لا يشترك الرأي العام بالإطلال الكافي . وما أكثر ما يكون القرار خاطئًا بسبب شؤم التجسُّس . وليس الركون إلى الخفاء ضمانة، فقد ينكشف الأمر يومًا أوينكشِف أثرُه، ولو بصورة غير مباشرة فيترك أثرًا غائرًا ، وتكون الآثارالسلبية بقدْر عدد مَن تناوَلتْهم القرارات،كما تكون بقدرالتفاعلات الواسعة التي تُحْدثها الآثار في الأوساط المتعدّدة بمرور الأيام .

وأمّا في حال التقييم الشرعي العلني فهنالك وضوح يمنع من الحيْف والاختلال إلى حدٍّ معقول ، ويمنع كذلك من أخْذ الشخص على حين غِرّة ،أو بعبارة أخرى هنالك إمكانٌ لتناوُل ذلك التقييم بالتقييم ، والدفاع عنه أو نقْدِه لأنه ليس سِرِّيًّا . ولذلك ولغيره منَع عليه الصلاة والسلام التقييمات والتقاريرالسرّية فقال: (إنك إن اتّبعتَ عورات الناس أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم) كما عند أحمد وأبي داود وهو صحيح ، والله يقول: (ولا تجسّسوا) الححرات، ووَرد النهي عن التجسّس في الحديث الذي رواه مسلم . وقد يقال: ليس المقصود هنا التجسّس المضرّ بالشخص ، وإنما المقصود التحرّي للمصلحة العامة ، والجواب أن هذا الفعل عندما ينتهي باستبعاد الشخص وإزاحته عن الترشيح لرتْبةٍ أوعملٍ بناءً على تقييمٍ أو تقريرٍ خفِيّ ، فإن نتيجته عند الشخص وعند الآخرين هي مثل نتيجة التجسّس تمامًا .

الحكْم على الظاهر والله يتولّى السرائر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت