فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 53

"الصافات"الآيات (171 - 173)

وقوله - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله: ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"صححه العلامة الألباني في"المشكاة"برقم (248) .

و - والعجب إيراد المسوّد ما يجرحه وهو مجروح، إذ قال (كما ثبت وجود أحاديث ضعيفة وأحاديث لا ثقة فيمن رواها مما تسبب في وجود علم الجرح والتعديل)

والسؤال: هذا العلم الشريف المنيف من واضعوه؟ ولما؟ وما ثمرته؟ وعلاما يدلّ؟ فليحذر - ثانية- وجرحه.

ثامنًا: قوله: (لو كانت كلمة(لتبين) معناها لتفسر وتوضح لسارع خاتم الأنبياء والرسل بالتنفيذ لأنه أمر مالك الملك ولكان هذا الكتاب بين أيدينا بنفس قدسية وحرمة القرآن لأن الله هو الذي كان سيفسره للنبي بأسلوب مبسط عن طريق الوحي ويا ليت هذا التفسير بيننا وكان سيوفر علينا عناء الاختلاف والخلاف الذي قد يصل أحيانًا إلى اتهام البعض للبعض الآخر بالكفر والخروج عن الدين والعياذ بالله تعالى.

قلت: قد تقدم البيان مما يندفع معه تمهيده الخبيث الصادر عن خبث حابس عن الحق، حاجب عن حزبه، وإلا فقد قدمنا أن التكفير ليس كلأً مباحا لكل سائمة وهائمة، إنما له ضوابط ضابطة مضبوطة، وقواعد مرموقة مرقومة [1] .

وبيان أن الاختلاف إنما هو في عقله ومثله"وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا"سورة"النساء"الآية (83)

وكل اختلاف في السابق والحاضر واللاحق مردّه - امتثالًا - إلى قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا" (النساء: 59)

فانظر - أرشدك الله تعالى- كيف أُردف الردّ إلى الرسول - صلى الله عليه وإخوانه وآله وسلم- استقلالا كسلفه، وقيّد ما بعده؟! في دلالة قاضية على قول المسوّد السوء، وفكره الجهنمي ونهجه البهيمي.

تاسعًا: قوله:"ولكن من رحمة العلي القدير أن القرآن سهل الفهم: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) وفيه كل شىء يهم دين الفرد وخلقه وسلوكياته مع الله ومع الآخرين (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ثم إنه فعلًا يفسر بعضه بعضأ (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) ثم أنه مفصل: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم عليم) وهو محصن ضد الوضع والتلفيق: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) "

وبالنسبة للفريق الأول هل الأحاديث الموجودة في الصحاح هي تفسير حقيقى ومرتب لآيات القرآن الكريم بما يحقق المعنى الذي ذهبتم إليه عن كلمة (لتبين) وإذا راجعنا الصحاح هل نجد تفسيرا للقرآن العظيم كتبه الرسول ووثقه ونقله عنه الصادقون الأتقياء من الصحابة الذين حملوا لواء الدعوة إلى الله بالحسنى بعد وفاة الرسول الخاتم؟

إذا ما هذا التاريخ الذى يقول أن البخاري ولد بعد وفاة النبى (ص) بقرابة قرنين من الزمان ثم تعلم وتتلمذ وكبر على أيدي المعلمين وبعد ذلك بدأ بجمع الأحاديث بدقة شديدة لدرجة أنه رفض أن يأخذ بحديث رواه له رجل غرر بدابته وأوهمها بأن في حجره طعام لها فلما جاءته لم يكن في حجره طعام لها فأبى البخاري أن يأخذ عنه الحديث وأعتبره كذابا. يعني منتهى الدقة والبحث عن الثقات، عظيم جدًا

ولكن ذلك بعد قرنين من وفاة الرسول الخاتم فهل تبقي الأمور كما هي وهل لم تؤثر المائتا عاما التى سبقت البخاري في الرواية والرواة علما بأن كل من عاصروا النبي بل وأبناؤهم كانوا قد توفوا وفارقوا الدنيا يعني هذه الروايات جاءت من أحفادهم وأحفاد أحفادهم في عصور يشهد التاريخ أنها كانت مليئة بالفتن والحروب والتنافس الدنيوي وإهمال الدين والتعامل مع اليوم الآخر بلا مبالاة

(1) ومن رامها وجدها في مظانها، ومنها بحثنا"التكفير خطوط وأخطاء وأخطار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت