فهرس الكتاب
فقال له أحمد: إن ابن المبارك لم ينزل من السماء، إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق""طبقات الحنابلة" (1/ 329) "
ومما ينبغي أن يعلم أن الإمام ابن المبارك كان قد أحرق كتب الرأي قبل موته منكرًا لها مستغنًا بالأثر، في أخبار وآثار جبار، قاضية بحسن اتباع، وإثبات الخيرية لسلفنا الأخيار، وتابعهم من الأطهار.
قال العلامة شمس الدين ابن القيم - رحمه الله تعالى:"ندين الله بكل ما صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نجعل بعضه لنا وبعضه علينا، فنقر ما لنا على ظاهره ونتأول ما علينا على خلاف ظاهره، بل الكل لنا لا نفرق بين شيء من سننه، بل نتلقاها كلها بالقبول ونقابلها بالسمع والطاعة، ونتبعها أين توجهت ركائبها وننزل معها أين نزلت مضاربها، فليس الشأن في الأخذ ببعض سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك بعضها، بل الشأن في التزامها، والأخذ بجملتها، وتنزيل كل شيء منها منزلته ووضعه بموضعه - ما استطعت- والله المستعان وعليه التكلان"
خامسًا: قوله (قال: ألم يكن الرسول يتكلم وينصح ويشرح ويبين للناس؟
قلت: هذا سؤال مكرر ولكن اقول طبعا كان يتكلم ويشرح ويبين وينصح ولكن ذلك ليس هو القرآن ولا يوجد مصدر آخر للدين ينافس كتاب الله تعالى"إهـ"
قلت: والعجب ممن يدعي التكرار، مع كونه قد كرر باطله حتى ملّه - مع الأنام - التكرار؟ وإن كان فلعله الروغان، فكانه.
ويقال له تعليقا على قوله (ولكن ذلك ليس هو القرآن) وهل قال أحد أنه القرآن - بالمعنى الشرعي؟! ومثله ما بعده:
وقوله: (ولا يوجد مصدر آخر للدين ينافس كتاب الله تعالى) هو مع الروغان البهتان! ملجا كل مفتون فتان.
وبيانه سؤال: هل قال مسلم أن هناك قول فوق قول الله تعالى أو حتى يضارعه؟
ولكن أنتم أنتم ماذا قلتم في كلام الله تعالى؟! استحوا.
سادسًا: قوله:"ثم ألا تعلم أن الأحاديث تم تدوينها في العصر العباسي الثاني حيث ولد البخارى عام 196هجرية وتوفى 256هجرية"
ثم إننى أعرف أن الرسول الخاتم لم يترك وصية بتدوين أحاديثه ولم تنزل عليه (ص) آية تأمره بتدوين أحاديثه لكى تمثل المصدر الثاني للتشريع.
قال: بعد 14 قرنا من الزمان تأتي لكي تقول ذلك وأين أنت من العلماء والسلف الصالح والمفكرين على مر التاريخ؟ لماذا لم يقل أحد منهم ذلك؟
قلت: ومن أدراك أن أحدا لم يقل ذلك لقد كان رسول الله قرآنا يمشى على الأرض فهل تتخيل أن الناس كانوا يروون الأحاديث على حياة النبي ويقولون رواه فلان وأخرجه علان.
في تاريخنا القريب قال الكثير من علماء الإسلام والمفكرون أن القرآن كاف ولا يحتاج لأي مكمل واستشهدوا بقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) (وأتممت عليكم نعمتى)
قلت: إذا هو يقرر أن نهجه متأخر! هذه واحدة.
وأن أحدا من القرون المفضلة لم ينهج نهجه، وهذه القاضية.
وقد تقدمت البراهين على أن السُّنَّة دوّنت وتدُرِسَت بين يدي الرسول الله - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وسلم- ودققت وحققت وتتبعت بل وقوتل لأجلها - حسًا ومعنى - في عهد الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين.