فهرس الكتاب
يا صديقى فتعالى الله علوا كبيرا عن ذلك فهو لا يرضى لعباده الضلال ولا الضياع فقد أنزل على رسوله الخاتم قرآنًا غير ذي عوج لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)
أقول:
أولًا: قوله: (وتؤكد كل الأبحاث المخلصة) ما دليل إخلاصها؟ بل ما آية خلاصها؟ بل أين أعيانها؟ وهل الأبحاث التي حوت بين أقطابها الآي والحديث والأثر الموافق لهما والنظر المطابق ليست كذلك؟!
كيف .. ومن محاسن ومفاخر أهل السنة"أنهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ديارهم، تجد أن جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى آخرها في باب الاعتقاد، على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافًا ولا تفرقًا، بل لو جمعت ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد."
وهل على الحق دليل أبينُ من هذا؟ قال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
قال أبو المظفر ابن السمعاني - رحمه الله تعالى:"وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين من عقولهم فأورثهم التفرق والاختلاف، فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما تختلف، وإن اختلفت في لفظة أو كلمة فذلك الاختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه، وأما المعقولات والخواطر والآراء فقلما تتفق، بل عقل كل واحدٍ ورأيه وخاطره يُرِي صاحبه غير ما يُرِي الآخر"انظر"مختصر الصواعق" (497) والنقل عن مقدمة"معالم أصول الفقه ..."للجيزاني.
أما يكفي تضليل وتعتيم؟ بل أما يكفي عناد وإعراض؟ متى تفيقون؟! متى تقفون؟!
ثانيًا: قوله: (أنها - الأحاديث- دونت لأغراض سياسية بحتة ومنافع دنيوية) خبت وخسرت!
إنه النفس الرافضي الخبيث الذي ينفث هذا الأحرف ويتقيء تلك الكلمات بل الجنايات!
وهو أيضًا من خبثه يكفر القرآن، فكيف؟ وإلا فليبرهن عملي، مُسنِدا! خلط وخبط وخطل!
ثالثًا: قوله:"وكيف تفسر لي أيها الأخ الكريم لماذا لم تذكر أقل إشارة في القرآن عن وجود شطر ثاني للدين اسمه الأحاديث أم ترى أن الله تعالى يتركنا نتخبط بين القيل والقال والرأي والرأي المخالف؟)"
قلت: لا ليست إشارة بل نص بل نصوص"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر: 7) و"َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور: 63) ونحوها.
ولكونك أعمى البصر كالبصيرة لم ترها - وهذه العلة الأولى- ولمّا أوقفت عليها؛ لم تقبلها - وتلكم الثانية.