فهرس الكتاب
وأما التخبط: فشأنك أنت ومن على شاكلتك لتنكبهم السبيل، وإلا فقد نفي الضلال عن المتمسك بالسُّنَّة كالقرآن، في قول سيد الثقلان - صلى الله عليه وإخوانه وآله وسلم:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا""صحيح الجامع"برقم (2937)
وهنا لا أقول تدبر بل انتبه لقوله:"لن يتفرقا": دلالة"لن"مع المضارعة في"يتفرقا"
دلالة صارخة باجتماع لا افتراق فيه حتى القيام.
إذا هما مجتمعان، يصدق بعضهما بعضا، ويفسر آخرهما أولهما. هذه واحدة
والأخرى: الغاية في قوله:"حتى يردا علي الحوض"القاضية بحفظ السُّنَّة المقدسة كما القرآن المجيد. وكونهما جميعا محفوظان حتى الحساب، وهناك لمبدل فيه فكيف بمنكرها: سحقا سحقا - وهو المراد إثباته وتفهيمه!.
فصل
قال: وهل كل شيء يوجد في القرآن كما تدعي؟
قلت: القرآن كتاب هداية وليس كتابًا في العلوم البحتة ذات الأسلوب المتغير بتغير النظرية العلمية والقرآن العظيم لم يتعرض في محكم آياته للمسائل التى كانت موجودة أصلًا في المجتمع بلا تحريف مثل الزواج فالرسول (ص) تزوج من أم المؤمنين السيدة الكريمة / خديجة قبل أن يبعث رسولًا وقبل ميلاد البخاري بثلاثة قرون من الزمان تقريبًا فكيف تزوجها؟ طبعًا تزوجها (ص) زواجًا شرعيا على شرع ملة أبيه إبراهيم، القرآن به ما يهم الإنسان دينيا وأخلاقيا وإجتماعيا منذ مولده وحتى لحظة وفاته
لا أريد ان اشعر انك من هؤلاء الذين يسعون معاجزين في آيات الله تعالى، حتى يثبتوا نقص القرآن وحاجته لما يكمله""
أقول:
أولًا: نسخ سؤاله (وهل كل شيء يوجد في القرآن كما تدعي؟) أي: على وجه التفصيل.
ثانيًا: بيان أن القرآن المجيد كتاب هداية عامة، دعى لما فيه صلاح العاجل وفلاح الآجل، نزل منجما بحسب الوقائع، أنكر من أنكحة الجاهلية ما أنكر، وأرشد بالسّنّة للتي هي أقوم، على وجه الإجمال تارة، وعلى وجه التفصيل أخرى.
وقد تعرض فيما تعرض للعلوم البحتة ببيان موجز معجز أذلّ العقول وأخضع الأفكار، كيف لا وهو الحاكم عليها، المصدق لها، لا بها.
ثالثًا: تدوين تناقض المسوّد واضطرابه في أصل واحد ذي أحرف يسيرة: أعني قوله: (القرآن كتاب هداية وليس كتابًا في العلوم البحتة ... ) وقوله (القرآن به ما يهم الإنسان دينيا وأخلاقيا وإجتماعيا منذ مولده وحتى لحظة وفاته) !!!
قلت: ومع ذاك التناقض فقد جاء ناقصًا- كعقله- وتمامه: على وجه العموم، وجاءت السُّنَّة لكونها وحي - كذلك- بالتخصيص والتفصيل، فَكَمُلَ النصاب، وبقي على منكرها العذاب.
رابعًا: فيه إنكار تذييله ( ... العلوم البحتة ذات الأسلوب المتغير بتغير النظرية العلمية) إذ ذا التغيير لا يعدّ علما بحتا أو مضافا، فقد نصّوا على أنه:"إذا تعارض نظريتان في أمر واحد تهاترتا"وإنما أورده المسوّد هذا القيد تشغيبًا؛ فشانه!
وفيه علم من أعلام جهله بالقرآن المجيد خصوصًا، والإسلام عموما؛ إذ عوّل على ثبات النظرية، لا ورود النصّ.