فهرس الكتاب
ولئن سكت القرآن الكريم عن تفاصيل بعضها، فلقد جاءت السّنَّة المقدّسة بذكر تفاصيل بعضها تفصيلا ساد وسبق، ولا يزال، وسيظل، تأويلا لقوله تعالى:"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (فصلت: 53)
خامسًا: دفع تجاهله ورفع تماكره ببيان أن أنكحة الكفار داخلة تحت السُّنَّة الإقرارية، لا الجاهلية [1] ولم يأتنا خبر صادق، كتاب أو سُّنَّة - بحسب علمي- عن كيفية الزواج في الشريعة الإبراهيمية.
وإن كان، فالتعويل على السُّنَّة المحمديّة لا الإبراهيمية، وهما الخليلان! - صلى الله تعالى عليهما وإخوانهما وسلم.
سادسًا: إبراز أن فهم المسوّد هنا قادح في عقله من جهة، وفي القرآن المجيد من جهة أخرى، وإلا فليسأل: هل شأن النكاح، شأن علمي بحت كما زعم؟! وما أثر هذا القول؟!!!.
كيف! وقد جاءت الشريعة الغراء - كتاب وسُّنَّة- وقامت مراعاة بل حفاظا للمقاصد الخمسة: الدين، والعرض، والنفس، والعقل، والمال، وتعلق النكاح بها جميعا، فكيف؟!
سابعًا: أقرار المسوّد مع إقرارات له سابقة ببطلان منهجه! - شعر أو لم يشعر؛ لكونه جهل ولم يعلم- وذلك قوله: (طبعًا تزوجها(ص) زواجًا شرعيا على شرع ملة أبيه إبراهيم) آية ذلك هنا، أن يقال له: هذا اليقين الذي أعددته طبعا!! من أين ورثته؟ ما هو منبع رسوخه، وأصل ثباته؟ ووروده على وجه تفصيلي
إلزام آخر: هل ملة الخليل إبراهيم- عليه وعلى نبينا وإخوانهما الصلاة والسلام- كانت علميّة بحتة؟! وإن كانت؟ فلما لم تتغير بتغير الأحقاب وتعاقب الدهور؟ بما ثبتت؟.
إذا علمت هذا، فانظر لما بعده، واحمد الله على الإسلام العظيم عموما والسُّنَّة المقدّسة خصوصا.
ثامنًا: قوله: (لا أريد ان اشعر انك من هؤلاء الذين يسعون معاجزين في آيات الله تعالى، حتى يثبتوا نقص القرآن وحاجته لما يكمله) ما شاء الله! وهنا تحول - ليس بغريب - في التماكر؛ إذ رمى مخالفه بتنقص القرآن! في سيرة مع هؤلاء معلومة غير مجهولة، بيد أنهم جهلوا أن الله سميع بصير.
(1) ومن أنكحة الجاهلية، ما أخرجه الإمام البخاري في"صحيحه"من طريق أم المؤمنين الطاهرة عائشة - رضي الله تعالى عنها:"إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء:"
منها: نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها.
ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.
ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل.
والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أردهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها ودعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك.
فلما بعث محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم""فتح الباري" (9/ 88- 89) ."