فهرس الكتاب
ولو قلت: أنا أخاطب الخاصة لا العامة، فيلزم من ذا إلزامان:
أولهما: أن العامة لا تخاطب بالقرآن، ومن ثم لا تعمل به.
ولو قلت تسأل الخاصة، وجوابه في التالي.
ثانيهما: الخاصة تجتهد في الفهم، هنا يأتي السؤال: وعند النزاع إلاما المردّ؟!
والجواب القرآني: المردّ إلى القرآن والسُّنَّة كما قال"وَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا"سورة"النساء"الآية (59) وهذا ما نسعى لتفهيمه، وتشقى بإنكاره.
ولك أن تتأمل جواب الشرط، وما في تضاعيفه من إثبات الإيمان والخيرية والإحسان في إضمار قاض له بالعموم والشمول في الدارين.
ثالثًا: وأما عن قوله: (ألا تشعر أننى مسلم غيور جدًا على القرآن الكريم؟) أقول: لا، وإنما أوقن أنك جاهل جدا بالقرآن منحرف في السُّنَّة، غير مدرك لضلال فكرك، وانحراف نهجك، وانكباب سيرك، عافاك الله.
اللهم اهده، وخذ بناصيته وأمثاله للخير، والخير كل الخير في الاتباع، وقيامه وقوامه، قول رسول الله - صلى الله عليه وإخوانه وآله وسلم:"من يرد الله به خيرا، يفقه في الدين"متفق عليه من حديث معاوية - رضي الله تعالى عنه - والدين: كتاب وسنة.
رابعًا: قوله: (غيور جدًا على رسول الله وخائف من إلحاق وإلصاق كلام له(ص) لم يقله، ولم يدري عنه شيئًا؛ لأنه كتب بعد وفاته بأكثر من قرنين من الزمان!!!
الرسول الذي يأت يوم القيامة شاهدا على أمته قائلًا لمولاه"يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)"
الرسول الذى يأتى به الله يوم القيامة مع إخوانه من الرسل ويسألهم مالك الملك:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالو لا علم لنا"إهـ سبحان الله! أجزم أن هذا المسوّد لا يعرف الرسالة ولا الرسول!!
وعلى كل حال، أقول: الغيرة منها المحمودة ومنها المذمومة، وهي فرع المحبة، وقد قال الله تعالى:"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (آل عمران: 31)
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره لهذه الآية:"هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله."
كما ثبت في الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"رواه البخاري ومسلم. ولهذا قال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ، أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء:"ليس الشأن أن تُحِبَّ؛ إنما الشأن أن تُحَبَّ"