فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

2 -القياس على ما ذكره فقهاء الحنفية في ضمان خطر الطريق، وذلك فيما إذا قال شخص لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، فإن أصابك شيء فأنا ضامن، فلو سلكه وأخذ ماله فإنه يضمن. ووجه الشبه بين هذا وبين عقد التأمين أن الضامن هنا ضمن مع أنه غير متسبب في الضر كما أنه يضمن شيئًا مجهولًا ومحتمل الوقوع، وكذلك المؤمن يصح تضمينه ولو لم يكن متسببًا إذا التزم بذلك، ولو كان التعويض مجهولًا.

ويناقش: بعدم التسليم بهذا القياس لأمرين:

الأول: أن تضمين الأحناف له فيما لو ثبت هذا لأنه هو السبب لكونه غره حتى سلك هذا الطريق الخطر.

والثاني: ولأن ما ذكره فقهاء الأحناف فيما إذا ضمن بلا عوض، أما هنا فالمؤمن يضمن بعوض.

3 -القياس على قاعدة الالتزام والوعد الملزم عند المالكية، وخلاصتها: أن من وعد غيره عدة بغرض أو تحمل خسارة أو نحو ذلك مما ليس بواجب عليه في الأصل فإنه يلزمه الوفاء بوعده لاسيما إذا دخل الموعود في السبب، كما لو قال: تزوج، وأعطيك المهر.

ويناقش: بأنه قياس مع الفارق لأن الوعد الملزم عند المالكية تبرع من الواعد ابتداء على غير عوض وبدون مقابل، بخلاف التأمين.

4 -أن التأمين يحقق مصالح متعددة فهو يمنح الأمان والاطمئنان للمستأمن، ويساهم في تحقيق مصالح اقتصادية بفضل تأسيسه على التعاون الذي يؤدي إلى توزيع أعباء المخاطر بين المستأمنين، وتحقيق التكافل فيما بينهم، وهذا من المصالح المرسلة التي جاءت الشريعة بحفظها.

ويناقش بأن المصلحة إذا تعارضت مع نصوص الشريعة فهي ملغاة ولا يلتفت إليها، فضلًا عن أنه من الممكن تحقيق مصالح التأمين بصورة التأمين التعاوني بدون الوقوع في المحاذير الشرعية.

القول الثالث: تحريم التأمين على الحياة وجواز التأمين فيما عدا ذلك:

كالتأمين الطبي والتأمين على الممتلكات، وحجة هذا القول:

أن التأمين الطبي والتأمين على الممتلكات لا يراد منه الحصول على النقد وإنما يقصد منه تحمل التبعة، فإن كان تأمينًا طبيًا فبتحمل العلاج، وإن كان على السيارات فبإصلاحها وهكذا، فلايقصد منه المال لذاته.

وأما التأمين على الحياة فإن المقصود منه النقود، فالربا فيه ظاهر لأن المؤمن له يدفع نقودًا قليلة مقسطة مقابل الحصول على نقود كثيرة مؤجلة.

الترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم- أن التأمين التجاري محرم من حيث الأصل، وبهذا صدرت قرارات عدد من المجامع والهيئات الشرعية، ومن ذلك قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم 51 وتاريخ 4/ 4/1397هـ. وقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى شعبان 1398، والمجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، في القرار رقم 9 (9/ 2) سنة 1406هـ=1985م. ونصه:""

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت